تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
] 3205 [ « مسألة 2 » : من كان من أهل مكّة ( 1 ) وخرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع إليها فالمشهور جواز حج التمتّع له وكونه مخيراً بين الوظيفتين ، واستدلوا بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « عن رجل من أهل مكّة يخرج إلى بعض الأمصار ثمّ يرجع إلى مكّة فيمرّ ببعض المواقيت أله أن يتمتّع ؟ قال ( عليه السلام ) : ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل ، وكان
شرح
ولو تم هذا الدليل لكان مقتضى القاعدة والاطلاقات عدم الفرق بين أن تكون الاستطاعة من كل من البلدين أو كانت من أحدهما دون الآخر أو استطاع من خارجهما ، إذ على هذا ليست العبرة بمكان الاستطاعة ، بل العبرة أن يكون الشخص من سكنة مكّة ومن النائين ، وعليه فلا خصوصية لما ذكره من أنه لابد أن تكون الاستطاعة من كل من البلدين في الحكم بالتخيير ، فلو كان له منزلان أحدهما في العراق والآخر في مكّة واستطاع من الذي في مكة جاز له التمتع ، والعكس بالعكس - أي لو استطاع من الذي في العراق جاز له القران والافراد - فمكان الاستطاعة لا قيمة له ، ولا أثر للتقييد بما ذكره الماتن ( قدس سره ) . إنما الكلام في أنه هل يجوز لهذا الشخص التخيير أو لا ؟ الظاهر أن التخيير غير ثابت في حقه ، إذ لا يمكن الرجوع إلى الاطلاقات ، والوجه في ذلك هو أن الدليل إنما دلّ على أن من لم يكن من سكنة مكّة فوظيفته حج التمتع ، ومن كان من أهل مكّة فوظيفته القران أو الإفراد ، وموضوع الحكم في أحدهما سلب وهو الأوّل ، وفي الآخر ايجاب وهو الثاني ، وفي مثل ذلك لا يمكن الحكم بالتخيير . نعم ، لو كان الموضوع في كل منهما ايجاباً لأمكن التخيير بينهما دون أمثال المقام . وبما أن موضوع السلب هو من لم يكن من أهل مكّة هو الذي يجب عليه التمتع فهذا الموضوع لا يشمل هذا الشخص لأنه من أهل مكّة ، ولم يؤخذ في صدق عنوان من أهل مكّة أن لا يكون له وطن آخر ، بل إن مقتضى اطلاق أن الذي من سكنة مكّة الواجب عليه هو القران أو الإفراد وجوب ذلك عليه حتى لو كان له وطن آخر ، فإذا كانت الآية والروايات دالة على أن أهل مكّة لا متعة لهم فهذا الشخص لا شك أنه من أهل مكّة وإن كان من أهل بلد آخر ، وحينئذ فيجب عليه القران أو الإفراد ، وليس له المتعة لعدم انطباق من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام عليه ، لأن أهله حاضر المسجد الحرام وإن كان له أهل في غيره . ولا أقل من كون الإفراد أو القران بالنسبة له أحوط . ( 1 ) وكانت وظيفته القران أو الإفراد ولكنه خرج إلى مصر من الأمصار ثم أراد الرجوع إلى مكّة حاجاً ذهب المشهور إلى أن هذا يجوز له أن يأتي بحج التمتع - وإن كان يجوز له القران والإفراد أيضاً - كما أن بعض أقسام النائي ملحق بأهل مكّة حكماً ، كمن أقام في مكّة سنتين ثم استطاع إلى الحجّ حيث يكون حجه حج إفراد أو قران وإن كان أهله ليس من حاضري المسجد الحرام ، فكذا عكسه .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 206 | الشيخ محمد الجواهري