تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فصل في أقسام الحج وهي ثلاثة بالإجماع والأخبار : تمتع وقران وإفراد ، والأوّل فرض من كان بعيداً عن مكّة ، والآخران فرض من كان حاضراً أي غير بعيد ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الذي ذكره لا ينبغي الإشكال فيه ، ويدل عليه الآية المباركة والروايات . أما الآية المباركة فهي قوله تعالى : ( فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّام فِي الْحَجِّ وَسَبْعَة إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) ( 1 ) فإنها دالة على أن حج التمتع وظيفة النائي عن مكّة ، وبالدلالة الالتزامية تدل على أنه لا يجوز في حقه القران أو الإفراد ، لأن الحجّ الواجب على المكلف إنما هو حج واحد ، وبما أن الواجب على النائي بمقتضى الآية المباركة الواردة في مقام بيان الوظيفة العملية الأوّلية هو حج التمتع ، فلازم ذلك أنه لا يجزي عنه القران أو الإفراد إلاّ في موارد الاضطرار ، فالوظيفة الأوّلية لمن بعد عن مكّة هي حج التمتع لا غيره ، وبذلك يظهر ضعف ما قيل من أن ظاهر الآية المباركة حصر التمتع بالنائي لا حصر النائي به ( 2 ) . وأمّا بالنسبة لمن كان أهله حاضري المسجد الحرام فوظيفته الإفراد أو القران بمقتضى الآية المباركة أيضاً ، لان مقتضاها ان التمتع ليس وظيفته ، ولا شك أن له وظيفة ، فليست وظيفته إلاّ القسمين الآخرين ، وهما الإفراد أو القران . وأما الروايات الدالة على أن حج التمتع وظيفة النائي ، والقران أو الإفراد وظيفة من كان أهله حاضري المسجد الحرام فهي متظافرة ( 3 ) ولم ينقل الخلاف إلاّ من
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) القائل بذلك السيد الحكيم حيث قال : « ويشكل الاستدلال المذكور بان ظاهر الآية الشريفة حصر التمتع بالنائي لا حصر النائي به كما هو المدعى » المستمسك 11 : 86 طبعة بيروت .
( 3 ) منها : صحيحة معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : « لمّا فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من سعيه بين الصفا والمروة أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) عند فراغه من السعي ، فقال : إنّ الله يأمرك أن تأمر الناس أن يحلّوا إلاّ من ساق الهدي ، فأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الناس بوجهه فقال : يا أيّها الناس ، هذا جبرئيل - وأشار بيده إلى خلفه - يأمرني عن الله عزّ وجلّ أن آمر الناس أن يحلّوا إلاّ من ساق الهدي ، فأمرهم بما أمر الله به ، فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله ، نخرج إلى منى ورؤوسنا تقطر من النساء ، وقال آخرون : يأمرنا بشيء ويصنع هو غيره ، فقال : يا أيّها الناس ، لو استقبلت من أمري ما استدبرت صنعت كما صنع الناس ، ولكنّي سقت الهدي ، فلا يحل من ساق الهدي
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 192 | الشيخ محمد الجواهري