شرح
الصحيح من عدم اختصاص المقاصة بالدين - الحق - الشخصي ، بل لو فرضنا ان الوارث منكر للدين ومعذور في انكاره بان كان لا يعلم به ولكن من بيده المال يعلم بدين الميت فالوارث معذور ، فأي وجه لإجباره على الأداء ، نعم لو فرض اثبات هذا الدين فهو وإلاّ فالوارث معذور .
فلا دليل على تصدي من بيده المال للأداء حسبة بإجازة الحاكم مع وجود المالك ( 1 ) حتى يدخل ذلك في كبرى مسألة الحسبة ، فإن الحاكم بنفسه لا يمكنه إلزام الوارث بأداء الدين في بعض صوره فكيف بغيره وفي بعض صوره الاُخرى يجبره على أداء الدين ، وعلى فرض ان الوارث يعلم بالدين أو يعترف به ويمتنع من أدائه مع علم من بيده المال أنه لو أدّاه فالوارث لا يؤدي الدين ، مع ذلك ليس لمن بيده المال أداء الدين حسبة ، إذ لا ولاية له على ذلك ، بل هي وظيفة الحاكم ، فهو الذي يأخذه منه إذا كان الدين من الديون العامة كما تقدم ، أو يقاصه الدائن في الحق الشخصي ، وأما إذا كان معذوراً كما لو لم يكن يعلم بالدين فليس لأي أحد حتى الحاكم أخذ المال منه .
هامش
( 1 ) هذا هو المهم في عدم جواز التصدي لأداء دين الميت حسبة ، وهو عدم الدليل على التصدي للأمور الحسبية مع وجود المالك . على أن القول بجوازه مستلزم للهرج والمرج واختلال النظام رأساً على عقب ، وهذه الجهة المهمة لم تذكر فيما ذكر من مستند العروة التي اعتمد عليها بعض « بحوث في شرح مناسك الحجّ 6 : 97 » ، بدعوى انها قد تكون أدق وأوفى بتبيين مراد السيد الاُستاذ ، بينما اُشير إليها في المعتمد حيث قال « فلا يجوز للودعي التصرف في المال من باب الحسبة لفرض وجود المالك ، ولا دليل على جواز تصرف غيره حسبة في هذا الفرض » موسوعة الامام الخوئي 27 : 128 . وعلى كل حال يتبين من ذلك ضعف ما ادعي من جواز تصدي من بيده المال لأداء دين الميت بإجازة الحاكم « بحوث في شرح مناسك الحجّ 6 : 101 - 107 » . على أن ذلك قد بناه على كبرى ثبوت الولاية للحاكم الشرعي في غير الاُمور الحسبية أيضاً ، بل ادعى لزوم ذلك على الودعي لدعوى ان المال مورد حق الميت والديان ، وتسليمه إلى مالكه الممتنع من أداء الدين تفويت لهما فكيف يكون جائزاً وتعبير القائل المشار إليه عن المالك بالوارث حيث قال « وتسليمه إلى الوارث الممتنع من أداء الدين » لا أعلم أي مسوغ له ، إذ ان الوارث بناءً على مسلك الحق الذي اصطلح عليه هو ليس إلاّ المالك ، فلماذا هذا الايهام - . ومما تقدم « يتضح لك ان تسليم المال إلى مالكه لازم ولا يجوز غيره ، وتعلق حق الغير بمال المالك لا دخل له بمن بيده المال وهل هذا إلاّ جواز التصرف في مال الغير بغير إذنه من دون أي دليل سوى علمنا أنه لا يؤدي حق الغير ؟ أفهل هذا مجوّز لذلك ؟ ! وإذا كان مجوزاً فما هو الفرق بين كون المال في يد من بيده المال أو في يد مالكه ، فيجب حينئذ بإذن الحاكم الشرعي أخذ المال من مالكه وتسليمه لمن نعلم نحن ان المالك مدين له وهو ممتنع من أدائه ؟ ! لأنه أيضاً لو لم يأخذه فهو تفويت لحق الميت والديان ، وهل هذا يمكن التفوه به ؟ نعم ، بناءً على ثبوت الولاية العامة لكل أحد ؟ على الغير بإذن الحاكم الشرعي يجوز ذلك ، فهل إن الولاية العامة لكل أحد بإذن الحاكم ثابتة ؟ أو هي ثابتة فيما يتوقف عليه نظام المجتمع الاسلامي وليست لكل أحد ؟ وهل إن ذلك مما يتوقف عليه نظام المجتمع الاسلامي ؟ .