المال أو أرادوا أن يباشروا العمل الذي على الميت بأنفسهم ، والأقوى مع العلم بأنّ الورثة لا يؤدون بل مع الظن القوي أيضاً جواز التصرف فيما عليه ، لا لما ذكره في المستند من أن وفاء ما على الميت من الدّين أو نحوه واجب كفائي على كل من قدر على ذلك ، وأولوية الورثة بالتركة إنما هي ما دامت موجودة ، وأمّا إذا بادر أحد إلى صرف المال فيما عليه لا يبقى مال حتى تكون الورثة أولى به ، إذ هذه الدعوى فاسدة جدّاً ، بل لإمكان فهم المثال من الصحيحة ، أو دعوى تنقيح المناط ، أو أن المال إذا كان بحكم مال الميت فيجب صرفه عليه ولا يجوز دفعه إلى من لا يصرفه عليه ، بل وكذا على القول بالانتقال إلى الورثة حيث إنّه يجب صرفه في دينه ،
شرح
لأن الحجّ يخرج من أصل التركة فكذا كل ما يخرج من أصلها كالخمس والزكاة والدين الشخصي .
وفيه : انه أضعف من الوجه الأوّل ، إذ إنه لا يخرج عن القياس الذي لا نقول به ، فإنه من أين يجزم بأن الملاك في صرف من بيده المال في الحجّ هو كون الحجّ يخرج من أصل التركة حتى يتعدى إلى كل ما يخرج من الأصل كالدين الشخصي مثلاً . ودعوى كونه من قياس الأولوية واضح الفساد بعد وضوح ان الحجّ أهم من غيره بلا إشكال ولا كلام لأنه مما بني عليه الإسلام ، ولذا قلنا لو لم تكن التركة وافية بالحج والدين قدِّم الحجّ على الدين ، فهو الأهم لا الدين ، ولذا وردت الصحيحة بذلك وهي صحيحة بريد العجلي ، فإنه قال ( عليه السلام ) فيها : « جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الاسلام ، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين » ( 1 ) .
الوجه الثالث : وهو أهم الوجوه وحاصله أنه :
إن قلنا إن المال باق على ملك الميت ولم ينتقل إلى الوارث فليس لمن عنده المال أن يسلمه إلى الوارث مع علمه أو ظنه بعدم صرفه في دين الميت ، فيجب عليه هو أن يصرفه على دين الميت بعد عدم جواز تسليمه إلى من لا يصرفه على الميت .
وإن قلنا بانتقال المال إلى الوارث غاية الأمر يجب على الوارث صرفه في الدين فيجوز لمن عنده المال ( 2 ) صرفه في دين الميت حسبة ، غاية الأمر يحتاج إلى إذن الحاكم مع العلم أو الظن بعدم صرف الوارث المال في الدين ، أو عدم امكان اجبار الحاكم الشرعي للوارث على أداء الدين لو سلم المال إليه ، لأن الحاكم الشرعي ولي من لا ولي له ، ولو سلمه إليه كان ضامناً . نعم ، لو لم يعلم أو يظن بعدم صرف الوارث المال على الميت وجب الدفع إليه ، بل لو كان الوارث منكراً وممتنعاً وأمكن اثبات ذلك عند الحاكم أو أمكن اجبار
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 68 باب 26 من أبواب وجوب الحجّ ح 2 .
( 2 ) تحاشينا التعبير عن ذلك بالودعي بعد عدم الخصوصية له وثبوت الحكم لكل من بيده مال الميت .