] 3187 [ « مسألة 19 » : يجوز لمن أعطاه رجل مالاً لاستئجار الحجّ أن يحج بنفسه ما لم يعلم أنّه أراد الاستئجار من الغير ( 1 ) والأحوط عدم مباشرته إلاّ مع العلم بأنّ مراد المعطي حصول الحج في الخارج .
شرح
كما أن له أن يأتي بعمرة مفردة لنفسه أو غيره ، لما دل على استحبابها مطلقاً ( 1 ) عن نفسه أو عن غيره ولا يعتبر الفصل بين العمرة التي أتى بها نيابة عن الغير وهي عمرة التمتع وبين العمرة المفردة التي يأتي بها عن نفسه بشهر ، لأن اعتبار أن يكون الفاصل شهراً إنما هو بين عمرتين مفردتين عن نفسه ، وأما بين عمرة التمتع والعمرة المفردة فلا يعتبر الفصل به وإن كانا كلاهما عن نفسه ، فكيف بما إذا كانت عمرة التمتع عن الغير والمفردة عن نفسه ، بل لا يعتبر الفصل بشهر بين العمرتين المفردتين معاً إذا كانت إحداهما عن نفسه والاُخرى عن غيره ، كما سيأتي في محله .
( 1 ) ذكر الماتن أنه إذا اُعطي أحد مالاً للاستئجار للحج فيجوز للمعطى له أن يحج هو بنفسه ما لم يعلم أنه أراد غيره ، فتدخل صورة الشك أيضاً في جواز حجه هو أيضاً .
والصحيح أن صورة الشك داخلة فيما لا يجوز له أن يحج هو .
فإن لهذه المسألة صوراً ثلاثة :
الصورة الأولى : أن يعلم أن مراد المعطي هو وقوع الحجّ المستأجر عليه خارجاً من أي أحد كان ، فهنا لا شك في أن يحج المعطى له المال هو بنفسه ، ولا يلزم عليه أن يستأجر أحداً غيره ، كما لو أعطى له مالاً وقال له : اعطه لفقير زكاة أو خمساً أو تبرعاً ، وأحرز المعطى له أن لا غرض للمعطي في الإعطاء إلى شخص خاص ، بل مقصوده هو إيصاله إلى مستحقه ، فله أن يأخذه لنفسه إذا كان مستحقاً .
الصورة الثانية : أن يعلم أن مراد المعطي هو استئجار أحد غير المعطى له ، وغرض المعطي أن يكون المعطى له واسطة ليس إلاّ ، فلا يجوز أن يحج هو بنفسه لتقييد الإعطاء بأن يكون للغير .
الصورة الثالثة : ان يشك المعطى له في أن مراد المعطي هو النحو الأوّل أو الثاني ، فذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يجوز له ان يحج هو بنفسه ، إلاّ أنه احتاط استحباباً بعدم حجه بنفسه إلاّ إذا علم أن مراده الأعم ، أي أن مراده الصورة الأولى .
والصحيح في هذه الصورة عدم جواز أن يحج هو بنفسه - لا أن يحتاط بعدم حجه بنفسه - لعدم جواز التصرف في مال الغير إلاّ مع إحراز إذنه ورضاه في ذلك ، ومع الشك كما هو المفروض لا
هامش
( 1 ) وهي عدة الروايات ، منها ما تقدم في الهامش السابق من روايتي يحيى الأزرق .
ومنها : صحيحة زرارة بن أعين قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : الذي يلي الحجّ في الفضل ؟ قال : العمرة المفردة ، ثم يذهب حيث شاء » الوسائل ج 14 : 299 باب 2 من أبواب العمرة ح 1 .