فمن باب الحِسبة يجب على من عنده صرفه عليه ، ويضمن لو دفعه إلى الوارث لتفويته على الميت ، نعم يجب الاستئذان من الحاكم لأنّه ولي من لا ولي له ، ويكفي الإذن الإجمالي فلا يحتاج إلى إثبات وجوب ذلك الواجب عليه كما قد يتخيل ، نعم لو لم يعلم ولم يظنّ عدم تأدية الوارث يجب الدّفع إليه ، بل لو كان الوارث منكراً أو ممتنعاً وأمكن إثبات ذلك عند الحاكم أو أمكن إجباره عليه لم يجز لمن عنده أن يصرفه بنفسه .
شرح
الحاكم له ليس لمن بيده المال التصرف فيه في هذه الصورة .
وللنظر فيما ذكره ( قدس سره ) مجال واسع :
أما إذا قلنا بان هذا المال لا ينتقل إلى الوارث فلا شك في أنه مشترك بين الوارث والميت ، أو أن للوارث ولاية على هذا المال ( 1 ) ، ففي صورة علم من بيده المال أو ظنه أو حتى شكه بعدم أداء الوارث للدين فكما ليس له تسليم هذا المال إلى الوارث باعتبار أنه يكون مفوتاً هذا المال على الميت - بل كيف يجوز تسليم مال أحد لآخر مع شكه أنه يوصله إليه أو لا - فلا شك في عدم جواز تسليمه إلى الوارث ، بل لو سلمه إليه ضمن لأنه فوّته على الميت ، إلاّ أنه ليس له هو ان يتصرف فيه بأداء دين الميت أيضاً ، إذ لا ولاية له عليه . نعم في الحجّ عن الميت ثبتت له الولاية وجوّز له الشارع صرفه فيه ، وقلنا إن حمله على الإذن الشخصي بعيد جداً . وأما غير الحجّ فلم يدل دليل على ولاية من بيده المال على أداء دين الميت ، فلابد من الاستئذان من الحاكم الشرعي لا كما يقوله الماتن ( قدس سره ) من أنه من دون إذن .
إذن الحكم هنا على القاعدة ، وهذا الوجه هو الصحيح عندنا ، لأنا ذكرنا سابقاً ان مقدار الدين لا ينتقل إلى الوارث من الأوّل ، لظهور قوله تعالى : ( مِن بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( مِن بَعْدِ وَصِيَّة تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْن ) ( 3 ) وكذا الروايات في أن الانتقال إنما هو بعد الوصية والدين ، فيلحق الدين
ونحوه بحجة الاسلام ، ولكن في الدين يحتاج صرف من بيده المال فيه إلى إذن الحاكم الشرعي دون صرفه في
هامش
( 1 ) هنا صورتان يأتي التفصيل بينهما عند قول السيد الاُستاذ « ثمّ انه في الفرض الذي يجوز لمن بيده المال التصرف فيه بأداء دين الميت ] فإنه يقيد [ بما لو انحصر مال الميت بالمال الذي عند الودعي أو كان للميت مال إلاّ أنه أقل من الدين ] فهنا ليس للوارث الا الولاية على هذا المال ، وولايته تسقط مع العلم بعدم أدائه [ . . . واما لو فرض أن الميت يملك غير هذا المال مما يمكن أداء الدين منه ولا ينحصر ماله بما عند من بيده المال فهنا الميت ليس مالكاً لذلك المال الذي هو عند من بيده المال ، لأن الذي يبقى على ملك الميت الكلي في المعين ، فليس هنا لمن بيده المال إلا تسليم المال إلى الوارث المالك ، لأن التشخيص في تعين الكلي بيد الوارث ، فيكون حكم هذه الصورة حكم الصورة الثانية ] أي حكم صورة انتقال المال إلى الورثة متعلقاً لحق الميت [ » .
( 2 ) النساء : 11 .
( 3 ) النساء : 12