ومقتضى إطلاقها عدم الحاجة إلى الاستئذان من الحاكم الشرعي ( 1 ) ودعوى أن ذلك للإذن من الإمام ( عليه السلام ) كما ترى ، لأنّ الظاهر من كلام الإمام ( عليه السلام ) بيان الحكم الشرعي ، ففي مورد الصحيحة لا
شرح
والظاهر : انه لا وجه للتقييد الذي ذكره الأصحاب ، فإن حكم الظن - ما لم يقم عليه دليل - حكم الشك ، بل الصحيحة مطلقة ، وأن على الودعي هذا الحق ، وهو واجب عليه بمقتضى قوله ( عليه السلام ) « حج عنه » حتى وإن احتمل ان الوارث يؤدي الحجّ لو سلمت له الوديعة ، فإنه لا أثر لهذا الاحتمال ، وليس للودعي تفويت هذا المال على الميت ولو احتمالاً . نعم ، الصحيحة منصرفة عما لو علم أن الورثة يؤدون الحجّ لو سلمت لهم الوديعة ولا يفوت على الميت شيء ، كما لعله يستظهر من قول الراوي « وليس لولده ( 1 ) شي » أنهم مفلسون ، وإذا أعطي المال لهم أكلوه ، أو لعلهم لا يصرفونه في الحج ، فالصحيحة منصرفة عما لو اُحرز اتيان الوارث بالحج لو سلمت الوديعة إليه .
وعليه فالمقدار الذي نلتزم به هو عدم جواز التصرف في هذا المال مع احراز عمل الورثة بوظيفتهم وأداء الحجّ عن الميت لو سلمت لهم الوديعة ، وأما مع الشك فلابد من الأخذ باطلاق الصحيحة وحج الودعي عن الميت ، وما ذكر من التقييد بالظن لا أثر له ولا دليل عليه ، فإن حكمه حكم الشك ، فاحتمال أداء الورثة للحج لا يبرر الدفع إليهم وعدم اتيانه بالحج الذي قد أمر به بمقتضى قوله ( عليه السلام ) « حج عنه » وكذا لو ظن باتيانهم الحجّ عن مورثهم ، إذ لا دليل على الخروج عن مقتضى اطلاق الصحيحة بهذا الظن الذي ليس هو بحجة ، بخلاف العلم باتيانهم الحجّ عن مورثهم .
( 1 ) الجهة الثانية : هل يحتاج الحجّ عن الميت من قبل الودعي بمال الميت إلى إذن الحاكم الشرعي باعتبار أن المال ليس مال الودعي ، فيحتاج صرفه في الحجّ عن الميت إلى إذن الحاكم الشرعي ، أو لا ؟ وجهان .
مقتضى اطلاق الصحيحة عدم الحاجة إلى الإذن ، لأن الإمام ( عليه السلام ) في مقام بيان الحكم الشرعي الكلي لهذه المسألة ، ومقتضى ذلك ثبوت الولاية للودعي بأصل الشريعة وأن الشارع قد جعل له هذه الولاية ، فلا حاجة إلى الإذن من الحاكم الشرعي بعد كون الودعي هو الولي شرعاً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الموجود في الرواية « لولده » لا « لوارثه » كما نقله الماتن .
( 2 ) أقول : إن جواب الإمام ( عليه السلام ) لأسئلة السائلين على نحوين :
الأوّل : على نحو التعليم ، بأن يبين الإمام ( عليه السلام ) الحكم الكلي ويوكل التطبيق على الصغرى إلى السائل ، ويصطلح على هذا ان الجواب في مقام التعليم ، ويفيد هذا الجواب الذي هو على نحو التعليم كل من ابتلي بهذه المسألة فله أن يطبق الكبرى على صغراه ، كما إذا سأل السائل عن مفطرية الغيبة أو الكذب أو النظر المحرّم فأجاب الإمام ( عليه السلام ) مثلاً بقوله : لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء .