حاجة إلى الإذن من الحاكم . والظاهر عدم الاختصاص بما إذا لم يكن للورثة شيء ( 1 ) ، وكذا عدم الاختصاص بحج الودعي بنفسه ( 2 ) لانفهام الأعم من ذلك منها .
شرح
وليست الصحيحة في مقام بيان الإجازة الشخصية من الإمام ( عليه السلام ) له حتى يكون ذلك محتاجاً إلى الاذن من الحاكم الشرعي الذي هو الوجه لاعتبار إذنه .
( 1 ) الجهة الثالثة : هل ان الحاكم مختص بما إذا لم يكن للوارث شيء كما هو مورد الرواية ، أو يشمل ما لو كان الوارث ملياً ومثرياً أيضاً ؟
ذكر الماتن أنه لا فرق بين الصورتين وإن كان مورد الرواية هو الصورة الأولى ، والأمر كما ذكره ( قدس سره ) فإن وجود المال للوارث وعدمه لا أثر له بالنسبة إلى الميت ، فإن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « وليس لولده شيء » أن المال في معرض التلف ، وهذه هي جهة السؤال ، فلو فرض ان الوارث مثري ولكنه رجل فاسق لا يبالي بالدين وفي معرض ان لا يحج عن الميت ، فأيضاً مشمول للرواية والمال في معرض التلف وأنه قد لا يحج عن الميت ، وإلاّ فكون الوارث فقيراً أو ثرياً أجنبي عن ذلك .
( 2 ) الجهة الرابعة : هل يجب على الودعي أن يحج بنفسه أو يجوز أن يستأجر عن الميت من يحجّ عنه .
الظاهر بمقتضى الفهم العرفي أن قوله ( عليه السلام ) « حج عنه » عدم التكليف للودعي بالحج عنه بنفسه ، بل هو ظاهر في الحجّ عنه وتفريغ ذمّته وإرجاع الباقي إلى الورثة ، سواء كان يحج الودعي بنفسه أو يستأجر من يحج عنه ، أي لابد من صدور هذا العمل من الودعي مباشرة أو تسبيباً ، فلا يفهم من الصحيحة خصوصية ان يحج الودعي بنفسه مباشرة ( 1 ) .
هامش
الشرعي الكلي لهذه المسألة ، ومقتضى الاطلاق عدم الحاجة إلى الإذن .
على أن الصحيحة ليست في مقام الفتيا وبيان القضية الخارجية من ناحية الإجازة وأنه يجيزه أو لا يجيزه ، بل في مقام كبرى عدم الحاجة إلى الإذن وثبوت الولاية للودعي بأصل الشريعة ، فالإشكال المذكور مدخول كبرى وصغرى . نعم لو لم يعلم كبرى ما طبقه الإمام ( عليه السلام ) على المورد - على فرض ان الرواية في مقام الفتيا - لما صح التمسك بالإطلاق كما لم تعلم الكبرى من الجواب عن هذه الواقعة بالنسبة إلى الحج ، وهل أن هنا كبرى أو لا ، فلذا لم يتعد كثير منهم عن مورد الحجّ إلى ما لو كان على الميت ما يقضى من الأصل كالدين ومنهم السيد الاُستاذ ، وبالضمن يكون مرجع التفصيل في الجواب بين التعليم والفتيا إلى ما هو المعروف من فهم أو عدم فهم الخصوصية ، فمن لا يرى الخصوصية يكون الجواب عنده من قبيل التعليم حتى وإن كان في واقعة شخصية خارجية ، ومن يرى الخصوصية يكون الجواب عنده من قبيل الفتيا التي لا يعلم كبراها .
( 1 ) المستفاد من الحكم الكلي لهذه المسألة اطلاق ثبوت الولاية للودعي في التصرف في هذا المال وافراغ ذمّة الميت وإرجاع الباقي إلى الورثة ، ولا فرق في ذلك بين حج الودعي مباشرة أو تسبيباً ، فدعوى استصعاب استظهار هذا