تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
صحيحة أو باطلة ، ومقتضى الحمل على الصحّة في تصرف المسلم في العقود والإيقاعات حمل فعله على الصحّة ، ومنها الوصية فإنها ايقاع من الموصي يشك في صحته وفساده ، ومقتضى القاعدة الحمل على الصحّة . ولكن تقدم الكلام في ذلك مراراً ، وقلنا إن أصالة الصحّة التي يترتب عليها الأثر على عقده أو إيقاعه مع الشك ليس بمعنى حمل فعله على الصحيح بمعنى أنه لم يرتكب محرماً ، فإنه لا يترتب على ذلك شيء من الأثر إلاّ أنه لا يحكم عليه بالفسق . وأصالة الصحة التي يترتب عليها الأثر على فعله من إيقاع أو عقد ويحكم بصحته لم تثبت بدليل لفظي كي يتمسك باطلاقه ، وإنما ثبتت بالسيرة القطعية من المتشرعة القائمة على أن كل معاملة - أو ايقاع - وقعت من أحد ما لم يعلم بفسادها تحمل على الصحّة ، لكن مورد هذه القاعدة بما أنه لا إطلاق لدليلها هو ما لو علم ولاية الفاعل على هذا الفعل ، أي له ايقاع هذا الفعل - الذي هو الإيقاع أو العقد - ويشك أنه أوقعه صحيحاً جامعاً للأجزاء والشرائط أو فاسداً فيحمل على الصحّة ، وأما لو شك في أقل ولاية الفاعل على الفعل كما في المقام فإنه يشك في أن له هذه الوصية أو لا ، إن كانت الوصية بمقدار الثلث أو أقل فله هذه الوصية ، وإن كانت أكثر من الثلث فليس له هذه الوصية ، فليست الولاية معلومة في ذلك ، وفي مثله ليس هنا سيرة من المتشرعة قائمة على حمل وصيته على الصحيح وترتيب الأثر عليها ، كما لو باع مالاً ليس في يده ولا نعلم أنه مالك أو وكيل أو لا ، لم نجد هنا سيرة من المتشرعة على البناء على صحّة هذا البيع وترتيب الأثر عليه ، وكذا لو كان في يده وقف فباعه لم نجد هنا سيرة من المتشرعة على ترتيب الأثر على هذا البيع ، وليس للمشتري أن يشتري ذلك منه ما لم يحرز المجوز لبيع الوقف ، كما ليس لغير المشتري أن يشتري ذلك من المشتري ما لم يحرز المجوز لبيع الوقف ، ولا تجري أصالة الصحّة هنا للشك في ولاية البائع على البيع ، وعليه ففي كل مورد شك في ولاية الفاعل على الفعل لا دليل على أصالة الصحّة ، لاختصاص جريانها بما إذا اُحرزت ولاية الفاعل على الفعل وكان الشك من جهة شمول العقد أو الإيقاع للأجزاء أو الشرائط أو لا ( 1 ) .
هامش
التصرف لعدم جريان أصالة الصحّة عنده في المقام : « لكن حمل التصرف على الصحة يقتضي أنه تصرف في الثلث » المستمسك 11 : 62 طبعة بيروت .
( 1 ) قيل إن مستند أصالة الصحة هو بناء العقلاء على أن من يتبع قانوناً إذا أتى بعمل بداعي الأثر فالأصل أن يراعي في فعله كل ما هو معتبر في القانون الذي يتبعه ، وهذا لا يفرق فيه بين كون الشك في الصحة في شروط العمل أو في أهلية العامل . « بحوث في شرح مناسك الحجّ 7 : 648 » .