تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ويظهر من المحقق القمي ( قدس سره ) في نظير المقام إجراء حكم الوصية عليه ، بدعوى أنه بهذا الشرط ملك عليه الحجّ وهو عمل له اُجرة فيحسب مقدار اُجرة المثل لهذا العمل ، فإن كانت زائدة عن الثّلث توقف على إمضاء الورثة . وفيه : أنه لم يملك عليه الحج مطلقاً في ذمّته ثمّ أوصى أن يجعله عنه ، بل إنما ملك بالشرط الحج عنه ، وهذا ليس مالاً تملكه الورثة ، فليس تمليكاً ووصية وإنّما هو تمليك على نحو خاص لا ينتقل إلى الورثة .
شرح
ونسب إلى المحقق القمي ( 1 ) أنه ذهب إلى أن الحجّ عن الميت الذي يملكه المصالِح على المصالَح « بالفتح » ينتقل إلى الوارث - أي وارث المصالِح الميت - فيكون كسائر ممتلكات الميت ، ولابدّ من ملاحظة اُجرة المثل فإذا لم تزد على الثلث كان نافذاً ، وإلاّ فيتوقف على إجازة الورثة . ووجه ما ذكره المحقق القمي هو أن مقتضى الشرط الواقع في ضمن المصالحة كون الحجّ ملكاً للميت على المصالَح « بالفتح » وهو عمل له اُجرة ، فإذا كان ملكاً للميت ينتقل إلى الوارث لا محالة كباقي أملاكه ويكون أمر المصالِح للمصالَح بالحجّ عنه وصية منه بذلك ، فلابدّ من ملاحظة عدم زيادته عن الثلث وإلاّ توقف على إجازة الورثة . وأجاب الماتن ( قدس سره ) عنه بأن الحجّ ليس ملكاً للميت وقد أوصى بأن يجعل الحج له ، فإنه تارة يكون الميت مالكاً للحج في ذمّة أحد ويوصي بأن يكون هذا الحجّ لنفسه ، فهنا يجري ما ذكره المحقّق القمي باعتبار أن هذه وصية ، ولابدّ أن لا تكون زائدة على الثلث وإلاّ فلا تنفذ من دون إجازة الورثة . واُخرى يكون الذي هو ملك للميت هو الحجّ عنه بالشرط ، وهو غير قابل للانتقال إلى الوارث لأنه ليس من قبيل الأموال المملوكة للميت حتى تنتقل ، فإذا أتى المصالَح بهذا الحجّ فهو قد سلّم ما عليه للميت إليه ، ولا موجب لاحتسابه من الثلث بل يخرج من أصل المال ، أو فقل : إن وفاء المشروط عليه بما ملكه الميت بالشرط إنما يكون باتيان المشروط عليه بالشرط ، فمع كون الحجّ مملوكاً للميت بالشرط فهو نحو ملك غير قابل للانتقال إلى الوارث ، فإذا أتى به المشروط عليه فقد سلّمه إلى مالكه وهو الميت وفرغت بذلك ذمّة المشروط عليه علم الوارث به أو جهل ، والانتقال إلى الوارث إنما هو فيما ملكه الميت مما هو قابل للانتقال إلى الوارث ، وهنا ما ملكه الميت غير قابل للانتقال إلى الوارث . ولكن مع ذلك لا يمكن المساعدة على ما ذكره الماتن قدس سره من الجواب ، لأنه مع فرض أنه ملك للميت ولو بالشرط فلماذا لا يكون مالا ؟ ولماذا لا يكون قابلا للانتقال إلى الوارث ؟ فإن ذلك لا موجب له كما لا موجب لعدم احتسابه من الثلث وإن كان تسليمه في الخارج إنما يكون بالاتيان بالعمل خارجا ، فإذا
هامش
( 1 ) جامع الشتات 1 : 227 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 147 | الشيخ محمد الجواهري