نعم ، لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب كما إذا علم وجوب الحج عليه سابقاً ولم يعلم أنه أتى به أو لا ، فالظاهر جريان الاستصحاب والإخراج من الأصل ( 1 ) ، ودعوى أن ذلك موقوف على ثبوت الوجوب عليه وهو فرع شكّه لا شكّ الوصي أو الوارث ، ولا يعلم أنّه كان شاكاً حين
شرح
نعم ، لو فرض ان الكلام ظاهر في الحجّ الواجب فهو كالتصريح يؤخذ به ويكون اقراره حجة ، ولكن الكلام في تحقق هذا الظهور فإنه قد يتحقق وقد لا يتحقق .
( 1 ) استثنى الماتن ( قدس سره ) أيضاً من عدم خروج الحجّ الموصى به مع الشك في أنه واجب أو مستحب من الأصل ، ما لو علم بأن الحجّ كان واجباً على الميت وشككنا أنه أتى به أو لا ، فهنا أيضاً يتمسك باستصحاب بقاء الحجّ في ذمّته - بشك الوصي أو الوارث لا بشك الموصي ( 1 ) - فيخرج من الأصل ، وكذا الخمس والزكاة وغيرهما . ثم قال : وعلى ذلك فيشكل الأمر لعلمنا في كثير من الأموات باشتغال ذمّتهم والشك في الأداء ، ومقتضى الاستصحاب بقاؤها ، فيلزم خروج جميع ذلك من الأصل ، ولكن يدفع ذلك بأصالة الصحة في عمل المسلم ، لأن ظاهر حال المسلم انه لا يترك ما عليه ، ثم استشكل في جريان أصالة الصحّة في الواجبات الموسعة أو غير المضيقة ، واحتاط بلزوم الإخراج من الأصل في هذه الموارد كلها .
هامش
الزكاة كونها في واجب ليس إلاّ ، وقال « إذا قال الموصي أعطوا مقدار كذا خمساً أو زكاة أو نذراً أو نحو ذلك وشك في أنها في واجب أو من باب الاحتياط المستحبي فإنها تخرج من الأصل ، لأن الظاهر من الخمس والزكاة الواجب منهما ، والظاهر من كلامه اشتغال ذمّته بهما » واختاره السيد الاُستاذ ولم يناقش فيه ، وقال : إن غير الواجب لا يكون خمساً ولا زكاة بل هو تبرع وهدية ، واحتمال انه من الاحتياط المستحبي خلاف الظاهر ولا أثر له . موسوعة الامام الخوئي 33 : 360 فبين الاختيارين تناف ظاهر .
( 1 ) في هذا إشارة إلى ردّ لما اختاره الماتن سابقاً من أن الملاك هو شك الموصي لا شك الوصي أو الوارث ، وإن اختار الماتن هنا ان الملاك هو شك الوارث أو الوصي ، ولكن اختار في المسألة 5 الرقم العام ] 2793 [ ان الملاك بشك الموصي وعدمه قال « لأن تكليف الوارث بالاخراج فرع تكليف الميت حتى يتعلّق الحق بتركته ، وثبوته فرع شك الميت وإجرائه الاستصحاب ، لا شك الوارث ، وحال الميت غير معلوم انه متيقن بأحد الطرفين أو شاك » فأولاً بين اختياري الماتن تهافت . وثانياً ان ما اختاره في المسألة 5 الرقم العام ] 2793 [ غير صحيح ، والوجه في عدم صحته هو ما ذكره السيد الاُستاذ في كتاب الزكاة حيث قال : « أولاً : ان أقصى ما يترتب على عدم جريان الاستصحاب - الذي هو حكم ظاهري - في حق الميت أن التكليف لم يكن منجزاً عليه ، ومن المعلوم عدم دوران الإخراج المتعلق بالورثة مدار التنجز المزبور ، بل يكفي فيه مجرّد ثبوت التكليف واقعاً ، سواء كان منجزاً عليه أيضاً أم لا ، فإذا ثبت لدى الورثة تكليف الميت بمقتضى الاستصحاب لزمهم الاخراج وإن لم يكن منجّزاً على الميت .
وثانياً : فلأن لزوم الاخراج على الورثة لا يدور حتى مدار تكليف الميت واقعاً فضلاً عن التنجز عليه ، بل يكفي في الإخراج من الأصل مجرد كونه مدنياً وإن لم يكن مكلفاً به لمانع عنه من نسيان أو غفلة أو نحوهما » موسوعة الإمام الخوئي 24 : 300 .