ورابعها : إن كانت هذه الأفكار لا تمثل أهمية في
البنية العقائدية ، ولا تنطوي على تلك الجدية في شؤون
هذه البنية ، فالتساؤل هنا سيكون مرة عن جدوى طرح
هذه الأفكار ، في وقت يتم فيه إهمال المواضيع ذات
الأهمية الكبرى للتحرك الإسلامي العالمي والمشاكل التي
تعترض مفاعيل تحرك الصحوة الإسلامية ، ومئات
الموضوعات التي لا زالت مبهمة في الفكر الوضعي عن
أمور الإسلام ومفاهيمه ( 1 ) ، ويفترض بمن يلحظ في
هامش
1 - وهو نفس الأمر الذي أشار إليه الحجة الشيخ جعفر السبحاني
في رسالته للرجل المؤرخة في 20 / شعبان المعظم / 1417 ه
وذلك في معرض إدانته المهذبة لمنهجه في نبش الكثير من
الأفكار المتسالم عليها عند الطائفة مقترحا عليه أن يبحث في
العديد من المسائل المهمة التي تشغل بال المفكر الإسلامي .
( أنظر نص الرسالة في كتاب : الحوزة العلمية تدين
الانحراف : 138 ) .
وقد أجاب على رسالته بالكثير من ادعاء التنكر لهذا المنهج
وأنه يسير بالفعل باتجاه معالجة المشاكل التي يشير إليها
الشيخ السبحاني ، ولكن إطلالة صغيرة على المجموعة
الفكرية الضخمة التي شكلت تصوراته العقيدية والوجدانية
والمسلكية عن المذهب وخاصة المنهجية منها ، والتي
يخالف فيها المذهب جملة وتفصيلا ، ومقارنتها بقراءة متأنية
وواعية لما أضافه إلى عالم الفكر ، لوجد أن جعبته في
الأولى ملأى ، وكأنها هي الشغل الشاغل له ، فيما تجد أن
جعبته في الثانية خاوية على عروشها ، اللهم إلا من بعض
الشعارات التي أطلقها هنا وهناك ، دون أن تشكل أي
مضمون في حقل المعالجات الجادة ، بل حتى في عالم
الإثارات الفكرية ، ولعل إطلالة صغيرة على كتاب : خلفيات
كتاب مأساة الزهراء ( عليها السلام ) وسائر الكتب التي عالجت
أفكاره تكشف لنا أي لغة تجديدية يحملها الرجل ، وهل أنه
كان حائرا في الجديد ، أم أنه كان مولعا بالقديم من أجل
طرح ما هو أقدم منه ، وأكثر حيرة ! ! .