تعلمون ) ( 1 ) ومثل ذلك كثير .
بل لو تأملنا في القرآن لوجدنا أنه يتحدث عن أن
العلم بالغيب ناله أناس عاديون لم يكونوا بدرجة الأنبياء
والرسل والأوصياء ، فها هي أم موسى ( عليه السلام ) تحدث
بمستقبل ابنها ، وما سيؤول إليه مصيره ، من دون أن
تقترن عملية الإيحاء بالمهام الرسالية حتى : ( وأوحينا إلى
أم موسى أن ارضعيه فإذا خفت عيه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا
تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) . ( 2 )
هامش
1 - يوسف : 86 .
واستباقا لما قد يتعرض عليه البعض بالقول بأن مراد الآية هو
أنه ينفي عنهم علم ما لم يعلموا من الشؤون العامة التي لا
تعني بالضرورة علم الغيب ، والاعتراض ليس في محله ، لأن
نفي النبي ( عليه السلام ) هنا هو نفي كلي عن أهل زمانه ، ولو كان
العلم الذي يتحدث عنه علما عاما ، فإنه ليس من المستبعد
عقليا أن يأتي من يعلم هذا العلم ، ولهذا فإن وصف هذا
العلم بأنه من الله ، واقترانه بنفيه عنهم نفيا تاما يستدعي أنهم
لن يدركوه مهما أوتوا من قوة .
2 - القصص : 7 .
نقدم ذلك لنقول أن الأمر ليس بالضرورة يقترن بحاجة
الرسالة إلى ذلك كما يدعي الرجل في مناسبات عديدة ،
وإنما هي كرامة من الله جل وعلا يؤتيها من يشاء من عباده .