بالعلم ، وإنما بالرؤية المحضة ، وعليه فلئن لم تكن الآية
الشريفة ناظرة إلى يوم القيامة فإنها حتما ناظرة إلى الدنيا ،
ومن ثم للتحدث عن إمكانية الاطلاع على أمر من أمور
الغيب دون أن تقيده بقيد النبوة أو الإمامة أو ما إلى
ذلك ، بل للتحدث عن مفهوم كلي .
هذا وللعلامة الطباطبائي ( أعلى الله مقامه ) كلام
لطف في هذا المقام منه : ( الظاهر أن المراد رؤيتها قبل
يوم القيامة رؤية البصيرة ، وهي رؤية القلب التي هي من
آثار اليقين على ما يشير إليه قوله تعالى : ( وكذلك نرى
إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ) ( 1 ) ،
وهذه الرؤية قبل يوم القيامة غير محققة لهؤلاء
المتلهين ، بل ممتنعة في حقهم لامتناع اليقين عليهم ، ثم
قال عن الآية الأخرى : المراد بعين اليقين نفسه ، والمعنى
لترونها محض اليقين ، وهذه بمشاهدتها يوم القيامة ، . .
فالمارد بالرؤية الأولى رؤيتها قبل يوم القيامة ، والثانية إذا
دخلوا ) ( 2 )
ومثل ذلك الكثير من الآيات التي تتحدث عن رؤية
الأبصار والأفئدة كما في قوله تعالى : ( أفلم يسيروا في
هامش
1 - الأنعام : 75 .
2 - الميزان في تفسير القرآن 20 : 352 .