الأرض لهم قلوب يعقلون بها أو أذان يسمعون بها فإنها لا
تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ( 1 ) وكذلك
قوله : ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك
وهم لا يبصرون ) ( 2 ) وفي كلا الآيتين تأكيد على أن ثمة رؤية غير
رؤية البصر العادية التي يشترك فيها كل الناس ،
هي رؤية القلوب ويؤكدها قوله تعالى : ( ما كذب الفؤاد ما
رأى ) ( 3 ) ، ومثل ذلك قوله تعالى : ( يقلب الله الليل والنهار إن
في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) ( 4 ) .
ولا يحتاج المرء إلى عسير فهم حتى يتبين له إن هذا
التأكيد على رؤية البصيرة والفؤاد ، إنما تكون بصورة غير
مادية ، لأنها لو كانت مادية ، لاشترك بذلك الكافر
والمشرك مع الموحد والمؤمن على حد سواء ، ولكن
ولأن القرآن يعتبر رؤية البصائر ميزة من مزايا التقوى
الإلهية العالية كما عبر في مدحه لإبراهيم وذريته وإسحاق
ويعقوب ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق
هامش
1 - الحج : 46 .
2 - الأعراف : 198 .
3 - النجم : 11 .
4 - النور : 44 .