منها :
أ - معرفة علم الغيب منزلة روحية :
تفيد العديد من الآيات القرآنية أن التعرف على
مقامات علم الغيب هو منزلة روحية يستطيع أن ينالها من
لديه قدرة الوصول إلى هذه المنزلة ، بمعنى أنها في
المقام الأول اكتسابية ( 1 ) كما قوله تعالى : ( كلا لو
هامش
1 - هذا الكسب ليس هو الكسب المتعارف بحيث يكون هذا
العلم علما حصوليا ، وإنما - وكما تظهر الكثير من الروايات
الصحيحة - هو كسب قائم على أساس تمرس ومران روحي
خاص ، وقد عبرنا عنه بالكسب هنا مجازا كي نوضح
مقصودنا أعلاه ، ولربما نجد توضيح ذلك فيما كتبه الإمام
الصادق ( عليه السلام ) لعبد الرحيم القصير على يد عبد لملك بن
أعين : سألت عن المعرفة ما هي ؟ فاعلم رحمك الله أن
المعرفة من صنع الله عز وجل في القلب مخلوقة ، والجحود
صنع الله في القلب مخلوق ، وليس للعباد فيها من صنع ،
ولهم فيهما الاختيار والاكتساب فبشهوتهم الإيمان اختاروا
المعرفة ، فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلالا وذلك بتوفيق
الله لهم ، وخذلان من خذله الله فبالاختيار والاكتساب عاقبهم
الله وأثابهم . ( التوحيد : 226 - 227 ب 30 ح 7 ) .
وهنا يظهر لنا أن هذا العلم ليس علما من النوع الكسبي
الحصولي - أي ما يمكن الحصول عليه بوسائل الكسب
المتعارفة - وإنما هو نور يتأتى من إزالة الحجب والرين
الموجود على القلوب نتيجة مجاهدة الآثام والامتناع عن
مقارفة الذنوب فينفتح صاحب هذا القلب - وكل حسب
استعداداته ولياقاته الذاتية - على عالمين وبصورة تدريجية ،
أولهما ، عالم مضى أو ما نسميه بعالم الذر يوم أشهد الله
الخليقة على أنفسهم بمفاد قوله تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني
آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى
شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) [ الأعراف /
172 ] . فهذه رؤية والرؤية كي تتم تحتاج إلى إزالة ما
يحجب عنها .
والعالم الثاني هو عالم الحاضر وفي ذلك أخبار كثيرة .