وعليه يمكن عندئذ أن ندخل الكثير من موارد
التصرف بشؤون الولاية التكوينية في مضمار جلب الخير
ودفع الضر ، ألا تحسب معي أن سليمان حينما جلب
عرش بلقيس ضمن مقايس التصرف بالولاية قد جلب
الخير لنفسه ، مع ملاحظة أن نفسه هنا قد تمازجت مع
رسالته بحيث أصبح الاثنين واحدا ، وهذا هو مقام
الخلص من أولياء الله ، وهو لمفاد الذي جعل القرآن
الكريم يمازج ما بين نفس النبي ( ص ) ونفس الإمام أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله تعالى في آية المباهلة : ( وأنفسنا
وأنفسكم ) ( 1 ) .
على أننا ينبغي أن نعي حقيقة أن التفاضل المطروح
بين الأولياء ، إنما هو في الصبر على البلايا ، ولهذا تجد
منهم من آثر أمر تحمل العناء على أمر التصرف بشؤون
الولاية التكوينية مع قدرته عليه ، كما نجد ذلك في قص
نوح ( عليه السلام ) ، لذلك أثني عليه وصف بالمحسنين كما
توضحه الآية الشريفة : ( سلام على نوح في العالمين * إنا كذلك
نجزي المحسنين ) ( 2 ) ، ووصف المحسنين إنما يمنح لمن
هامش
1 - آل عمران : 61 .
2 - الصافات : 79 - 80 .