كأن يعرف الإنسان أن هذا المفهوم يعني له الضر أو
غيره ، ومنها ما يعود إلى طبيعة الإنسان وموقفه من
المفهوم ، يمكن
أن يغفل هذا الإنسان عن حقيقة هذا المفهوم ، والعكس
بالعكس ، وعليه فليس في المقدور تشخيص المفهومين
إلا بمقدار اقتراب الإنسان من الحقيقة اليقينية ، وإدراكه
لمقاصد الشارع المقدس في حال ارتباط الموضوع في
الأمور الرسالية ، ولهذا تجد الإنسان إذا ما وعى شيئا
يقينيا ، فإن ردة الفعل الغالبة ستكون واحدة ، كما هو
الحال لمن عرف أن النار محرقة ، عندئذ سنجد هذا
الإنسان لن يقترب منها .
من هذا المنطلق نقول إن تشخيص ما نتصوره ضرا
قد يكون لدى غيرنا هو الخير بعينه ، ولهذا فتصورنا في
أن المعصوم ( عليه السلام ) علم يبحث عن الخير مسألة متوقفة
ويغر تامة ، لأننا لم ندرك كنه الخير الذي في إدراك
المعصوم ، خصوصا وأنه لا يدخل في حساباته البعد
الذاتي في شخصيته ، وإنما ينظر دائما وأبدا إلى مصالح
العهد الرباني الذي بين يديه ، وهو لم ينله إلا بعد أن آلى
على نفسه أن يتحمل الضر في سبيل مصلحة العقيدة
والرسالة الربانية ، وهذا ما توضحه الآية الكريمة :
( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 233
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٢٣٣