ابن الحنفية ( رضوان الله عليه ) وهو يودع المدينة خارجا
إلى كربلاء : ( شاء الله أن يراني قتيلا ) وعن نسائه : شاء
الله أن يراهن سبايا ) . . ولعل في هذا كله ما يكشف لنا
بعضا من أسرار قول الرسول الأعظم ( ص ) : ما أوذي نبي
مثلما أوذيت ، فالذي يتأذى على شئ يتمكن من رفعه إن
أراد ، غير ذلك الذي يتأذى على أمر لا يستطيع رفه ، فلا
تغفل ! .
ونلفت الانتباه هنا في الخاتمة إلى أن المعصوم
( عليه السلام ) حينما يتصرف بالشأن الكوني فليس من أجل
مصالحه الشخصية ، وإنما من أجل المصالح النوعية التي
يتوخاها خدمة لرسالته ، وحيث أن هذه المصالح - في
مقاصدها الكلية - لا تدرك من قبل الناس إلا ن خلال
نص
تصرفه ( صلوات الله عليه ) من خلال استصحابنا لحالات
الضر والخير التي نرقبها في أفهامنا ، وإذا كان مثل موسى
( عليه السلام ) قد حجب عنه العلم الذي كان للخضر ( ع )
فراح يلاحقه بناء على مقتضيات التشريع الظهرية ، أفلدينا
قدرة على الادعاء بأننا نفهم كل ما عمد إليه الإمام
المعصوم ( عليه السلام ) الذي هو إمام إن قام وإن قعد ! ! ما لكم
كيف تحكمون ؟ ! ! .
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 238
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٢٣٨