يوقنون ) ( 1 ) ومعلوم أن مصالح الشريعة لا تدرك بالضرورة
من غير المعصوم ( عليه السلام ) ، ولهذا فإن كان المعصوم يعتبر خ
دمة الشريعة تفوق في الاعتبار أي ضرر شخصي يتوجه
إليه ، فإنه سوف يتحمل هذا الضرر بكل رضا ، وما أروع
النبي يوسف ( عليه السلام ) حينما يعبر عن هذا المفهوم بقوله :
( قال رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني
كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين ) ( 2 ) ، فهو يتحمل ضراء
السجن وما يترتب عليه ، من أجل خدمة العقيدة والرسالة
الموكلة إليه ، ولا يتحمل ذلك فحسب ، وأنا يذهب إلى
حد حب هذا الضر وطلبه .
ومن قبل يوسف ( عليه السلام ) ، كان لنا قصة ذبح
إسماعيل من قبل إبراهيم ( عليهما السلام ) المشار إليها في الآية
الكريمة : ( فلما بلغ معه السعي قال يا بني أرى في المنام أني
أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله
من الصابرين ) ( 3 ) ، فهنا نجد الأب إبراهيم ، والابن
إسماعيل ( عليهما السلام ) في مقام الرضا والتسليم بالضر
الظاهري .
هامش
1 - السجدة : 24 .
2 - يوسف : 33 .
3 - الصافات : 102 .