دون تفكير ! ! وها هو موسى وهارون ( عليهما السلام ) يخطئان في
تقدير المواقف لأن الرسالة لا تتنافى مع بعض نقاط
الضعف البشري في الخطأ في تقدير الأمور ، وهو الخطأ
الذي يجعلهما يتخذان مواقف متناقضة فيما بينهما ،
وها هو موسى ( عليه السلام ) الذي يطلب من الله أن يريه ذاته
المقدسة ، لأنه لم يكن يعتقد أن الله لا يرى ، وهو تخيل
بأن من يسمع كلام الله يستحق أن يراه ، أو يمكن له أن
يطلب رؤيته ، لأنه لم يكن يمتلك التصور التفصيلي
للذات الإلهية ، عندئذ فليس هناك مانع من إرادة النظر
بالمعنى الحسي فيما طلبه موسى ( عليه السلام ) ، لأن الله لم يكن
قد عرف موسى ( عليه السلام ) إلى ذلك الوقت أنه لا يرى .
وما إن تترك موسى ( عليه السلام ) حتى يأتيك الكلام عن
يونس ( عليه السلام ) الذي لم يكن يمتلك الصبر فخرج مغاضبا
احتجاجا على عدم استجابة دعائه من دون أن يتلقى أية
تعليمات من الله ، فيعده ضمنا متهربا من مسؤولياته ،
ومقصرا فيها ، ثم تجبهك الصورة المقدمة عن داود
( عليه السلام ) فلم يشفع له قول الله بأنه قد آتاه الحكمة وفصل
الخطاب أن يكون مستسلما لمشاعره العاطفية بالحكم ،
فيخطأ في إصدار الحكم ضد الإنسان الفقير ، ولكن ذلك
الخطأ لم يؤد إلى نتيجة سلبية كبيرة في الحياة العامة ،
لأن الخطأ كان في طريقة إجراء الحكم ، فلا بد إذن من
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 18
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص١٨