فيها كيف أن آدم عليه السلام كان ساذجا ، وأن نوحا ( عليه السلام )
عاش لحظة ضعف الأبوة في قبال مهمات النبوة ، فتعرض
لكلام إلهي يقطر بالتوبيخ والتأنيب لأن صورة الأمر
الإلهي له لم تكن واضحة لديه ، وأن إبراهيم ( عليه السلام )
الساذج الذي يربط بين الأشياء من خلال الإحساس
المادي ، في طفولية كبيرة ، والذي كان يعيش الوهم
الكبير فيخشع خشوع العابد ، وفي لهفة المسحور
للكوكب حينما يراه ، ولكنه تهتز قناعاته حينما يأفل هذا
الكوكب ، ويتصوف للقمر حينما يلوح له فيعيش معه حالة
روحية من التصوف والعبادة لهذا الرب النوراني ، حتى إذا
ما أفل بشروق الشمس تراه يهتز ويتحرك باتجاه الرب
الجديد في قوة وامتداد وحيوية دافقة ، وإذا بنبي التوحيد
الكبير يقتنص إحساسه بوجود الرب من خلال هذه
التجربة التي عاشها وعانى منها ثم تمرد عليها ! ! .
وها هو يوسف ( عليه السلام ) تراه يهم بامرأة العزيز جنسيا
فيتحرك إليها - بعد أن حركت فيه قابلية الاندفاع - لا
شعوريا فيما يتحرك فيه الإنسان غريزيا بطريقة عفوية من
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 17
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص١٧