القدرات التي يتيحها العقل الممنوح لهما في التلفيق
المزج ما بين الأشياء ، وكذا في التفريق ما بينها ،
خصوصا إذا ما تعرفنا على حقيقة أن كل القوانين الطبيعية
كقوانين الحرارة والحركة والجاذبية والمغناطيسية وما إلى
ذلك تقف من حيث الأصل في عرض واحد ، وطبيعة
الظرف الفيزيائي هو الذي يتيح لها أن تتقدم أو تتأخر ،
وتتغلب أو تندحر . . وهكذا .
ولربما نستفيد من القرآن أن هذا الإمكان يمكن
للإنسان أن يطاله في معظم الظاهر الكونية أو قل كلها ،
وذلك من خلال ما يتبدى لنا من قوله تعالى : ( إنا عرضنا
الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنا وأشفقن منها
وحملها الإنسان ) [ الأحزاب / 72 ] ، إذ أن منطق الأمانة
يفترض تسلط الإنسان على ما ائتمن عليه ، وتمكنه منه ،
ولربما في هذه الآية نلمس دلالة أخرى وهي أن الإنسان
بقدر ما يلتزم بمؤديات الأمانة فإن الإمكان الذي نتحدث
عنه يصبح متاحا ، والعكس بالعكس ، ولربما نلمس في
قوله تعالى : ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما
في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي
أرض تموت إن الله عليم خبير ) [ لقمان / 34 ] إن ما خرج عن
هذه المستثنيات يمكن أن يدخل في حيز العلم الممكن
الحصول عليه ، رغم وجود دلالات أخرى تشير إلى أن
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 118
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص١١٨