الأموال الّتي لم يحوها عسكر بغاة حرب الجمل ويدخل في هذه الأموال الأراضي والدور ومثل دكّتهم ومحلّ كسبهم وتجارتهم ، فتدلّ على ما هو المطلوب من استثناء البغاة وعدم اشتراكهم مع الكفّار .
ولعلّ إلى مثل هذه الروايات يشير إلى ما مرّ من كلام السيّد المرتضى في الناصريّات من قوله : « مرجع الناس كلّهم في هذا الموضع إلى ما قضى به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في محاربي البصرة ، فإنّه منع من غنيمة أموالهم ، فلمّا روجع عليه في ذلك قال : أيّكم يأخذ عائشة في سهمه » .
بل إليها تشير وتؤيّدها أيضاً صحيحة حريز عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لولا أنّ عليّاً ( عليه السلام ) سار في أهل حربه بالكفّ عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاءاً عظيماً . ثمّ قال : والله لسيرته كانت خيراً لكم ممّا طلعت عليه الشمس ( 1 ) .
فإنّ الظاهر أنّها إشارة إلى مثل حرب الجمل بل لعلّها مختصّة به فإنّها حرب وقعت بينه وبين البغاة وغلبه الله تعالى عليهم وبقي منهم جمعٌ يكون مظنةً ومورداً لسبيهم وأموال يمكن اغتنامها فكفّ ( عليه السلام ) عن السبي والاغتنام وصارت سيرته مرجعاً لأهل الجور من الخلفاء والطغاة ، فكانت سيرته خيراً لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس .
وبالجملة : فكلّ حروب الأمير ( عليه السلام ) كانت مع البغاة إلاّ أنّ في حرب صفّين لم يحصل مورد للسبي والاغتنام وفي حرب نهروان لم يبق منهم أحد ولا مال ، فحرب الجمل هو المصداق المنحصر لهذه الصحيحة أو المتيقّن منها ، ففيها أيضاً دلالة على المراد وتأييد لتلك الأخبار الماضية .
وهنا رواية اُخرى رويت عن كتاب الكافئة للشيخ المفيد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لعبد الله بن وهب الراسبي - لمّا قال في شأن أصحاب الجمل : إنّهم الباغون الظالمون الكافرون المشركون - قال ( عليه السلام ) : أبطلت يا ابن السوداء ، ليس القوم كما تقول ، لو كانوا
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 25 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 59 الحديث 8 .