بنفسه لأداء هذه الاُمور بل هو المرجع الأصيل فربّما يوكله إلى نائب صالح .
وكون أمر عوائد هذه الأوقاف - بالشرح المذكور - بيده لم أقف على تعرّض الأصحاب له في كتاب الوقف ولا في مورد آخر إلاّ أنّه لا ينبغي الريب في إفتائهم به ، كيف لا ! ومن الاُمور الدارجة في ألسن الفقهاء أنّ الاُمور الحسبيّة بمعنى اُمور يعلم أنّ الشارع المقدّس لا يرضى بإهمالها أبداً كتولّي أمر الأيتام وتصدّي أمر الموقوفات إذا لم يكن لليتيم قيّم ولا للموقوفة متولٍّ فهذه الاُمور بيد الفقيه العادل ، وهو لا يكون إلاّ لأنّ أمر هذه الاُمور بيد الإمام ( عليه السلام ) وإنّما تصير إلى الفقيه لأنّه نائب عامّ عنه في غَيبته وهو ما ذكرناه .
قال سيّدنا الاُستاذ الإمام الراحل ( قدس سره ) عند البحث عن اشتراط كون العوضين في البيع ملكاً طلقاً : فالخانات والمدارس وغيرهما ممّا جعلت لمصالح طائفة من المسلمين وكذا الأوقاف على الجهات أو على العناوين العامّة كالفقراء أو عامّة المسلمين إذا آل أمرها إلى الخراب فللوالي أو عليه حفظ منافعهم فيها وعدم إهمالها ، فله أو عليه أن يبيعها أو يستبدلها . . . لأنّ الأوقاف لم تخرج عن الوقفية ، فإذا كانت وقفاً على المسلمين وآل أمرها إلى الاضمحلال والتضييع فللوالي أو عليه - مع بسط يده أن يستبدلهما بما ينتفع به المسلمون كانتفاعهم بالأعيان الموقوفة ، فلو خرّبت مدرسة أو خان يبيعهما ويشتري مكانهما مكاناً آخر يجعله مدرسة أو خاناً حفظاً للمصالح العامّة ( 1 ) .
وهذا الّذي أفاده من أنّ أمر الموقوفات العامّة بيد الوالي هو ما ذكرناه من أنّه إذا لم يكن للوقف العامّ الّذي له عوائد متولٍّ خاصّ فأمره إلى الإمام وتولّي أمره من اختياراته ووظيفته المراقبة عنه وأخذ عوائده وصرفها في مصارفها الّتي جعلها الواقف مصرفاً لها . إلاّ أنّ سيّدنا الاُستاذ ( قدس سره ) لم يخصّ ولايته بخصوص الوقف الّذي له عوائد بل أفاد أنّ كلّ ما جعلت من الموقوفات لمصالح المسلمين ممّا ينتفعون بها كالخانات والمدارس وإن لم تكن لها عائدة تصرف في مصالحهم
هامش
( 1 ) كتاب البيع : ج 2 ص 181 - 182 ، طبع مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام ( قدس سره ) .