والصحيحة كما ترى تدلّ على أنّ الإمام ( عليه السلام ) كان يأخذ زكاة الفطرة ، وقوله ( عليه السلام ) في نسخة الكافي : « قبلت » فيه دلالة على أنّ له شأناً إلهيّاً في قبولها وهو مشير إلى أنّ أخذ الفطرة إليه .
ثانيهما : صحيحة أيّوب بن نوح بن درّاج - الّذي كان ثقة شديد الورع كثير العبادة وكان وكيلا لأبي الحسن الهادي وأبي محمّد العسكري ( عليهما السلام ) - قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) : إنّ قوماً سألوني [ يسألوني - يب ] عن الفطرة ويسألوني أن يحملوا قيمتها إليك وقد بعث إليك هذا الرجل عام أوّل وسألني أن أسألك فنسيت ذلك ، وقد بعثت إليك العام عن كلّ رأس من عيالي [ وقد بعث إليك العام عن كلّ رأس من عياله - يب ] بدرهم على [ عن - يب ] قيمة تسعة أرطال [ تمر - يب ] بدرهم ، فرأيك جعلني الله فداك في ذلك ؟ فكتب ( عليه السلام ) : الفطرة قد كثر السؤال عنها ، وأنا أكره كلّ ما أدّى إلى الشهرة ، فاقطعوا ذكر ذلك ، و [ فريب ] اقبض ممّن دفع لها وامسك عمّن لم يدفع ( 1 ) .
وهذه الصحيحة قد رواها الكليني في الكافي ونقلها عنه الشيخ في التهذيب وقد نقلتها عنهما مع ضبط اختلاف النسختين ، وقد نقلها الشيخ في ذيل العبارة الماضية عن مقنعة المفيد : « باب وجوب إخراج الزكاة إلى الإمام . . . إلى آخر ما قدّمناه » ( 2 ) وفي نقله لها ذيله شهادة على أنّ الشيخ أيضاً قد فهم من الباب المزبور تعميم الزكاة للفطرة أيضاً ، وقد ذكر أيضاً هنا صحيح ابن راشد وذيل خبر ابن بزيع الماضي وهما أيضاً في زكاة الفطرة . وكيف كان ، فصاحب الوسائل أيضاً قد أخرج الصحيحة عن الكافي والتهذيب كليهما .
ودلالة الصحيحة على أنّ الإمام ( عليه السلام ) كان يأخذ الفطرة واضحة ، فإنّ أيّوب بن نوح كان وكيلا له ، وقد أمره في ذيل الصحيحة بأخذها بقوله : « اقبض ممّن دفع لها »
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 174 ، التهذيب : ج 4 ص 91 ، عنهما الوسائل : الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة الحديث 3 .
( 2 ) تقدّمت في ص 415 .