ولا تنقل من أرض إلى أرض ، وقال : الإمام يضعها حيث يشاء ويصنع فيها ما رأى ( 1 ) .
وموضع الاستدلال هي الفقرة الأخيرة فإنّه ( عليه السلام ) وإن حكى إعطاء جدّه وهو زين العابدين ( عليه السلام ) لفطرته وظاهره الفطرة المتعلّقة بشخصه الواجب أداؤها عليه فلا إطلاق لها ، إلاّ أنّه ( عليه السلام ) قد تعرّض بعده لحكم الفطرة مطلقة ، فحكم بأنّها لأهلها وبأنّها لا تنقل إلى أرض اُخرى ، ثمّ زاد بأنّ الإمام يضعها حيث يشاء ، فالضمير فيه يرجع إلى مطلق الفطرة ، ويدلّ على أنّ من شأن الفطرة أن تضع في يد الإمام ( عليه السلام ) ثمّ هو يضعها حيث يشاء ويصنع فيها ما يرى ، وهو عبارة اُخرى عن وجوب إعطاء الفطرة للإمام ( عليه السلام ) .
لكنّك خبير بأنّ غاية مدلوله أنّ الفطرة تقع في يد الإمام ( عليه السلام ) فإعطاء الفطرة له واقع في محلّه ، أمّا وجوب إعطائها له ( عليه السلام ) فالحديث قاصر الدلالة عنه ، بل لابدّ أن يعدّ الحديث في عداد الأخبار الدالّة على جواز أن يجعل الفطرة في يد الإمام ( عليه السلام ) ليفعل بها ما هو حكمها الشرعي ويصرفها في مصرفها . وهي غير هذه المعتبرة خبران آخران :
أحدهما : صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال : بعثت إلى الرضا ( عليه السلام ) بدنانير من قِبل بعض أهلي وكتبت إليه اُخبره أنّ فيها زكاة خمسة وسبعين والباقي صلة ، فكتب بخطّه : قبضت . وبعثت إليه بدنانير لي ولغيري وكتبت إليه : إنّها فطرة من العيال ، فكتب بخطّه : قبضت ( 2 ) . وروى ذيله عن الفقيه مثله ، وروى الذيل أيضاً الكليني إلاّ أنّه قال : قبضت وقبلت ( 3 ) .
فسند الحديث في التهذيب ومن لا يحضره الفقيه صحيح ، وفي سند الكافي بنان بن محمّد المجهول وأخوه عبد الرحمن وهو غير مذكور .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة ج 6 ص 250 الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل : الباب 35 من أبواب المستحقّين للزكاة ج 6 ص 194 الحديث 6 .
( 3 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة ج 6 ص 161 و 162 الحديث 1 ، الكافي : ج 4 ص 174 .