عمارة فيها لأحد ، فيقطع الإمامُ المستقطعَ منها قدرَ ما يتهيّأ له عمارته بإجراء الماء عليه أو باستخراج عين منه أو يتحجّر عليه للبناء فيه .
فظاهر هذه العبارات أنّ طائفة من الأرض المقطوعة عن أراض عامّة كأنّه معنىً مستقلّ للقطيعة .
وفي مجمع البحرين : القطيعة محالّ ببغداد أقطعها المنصور اُناساً من أعيان دولته ليعمروها ويسكنوها ، ومنه : حدّثني شيخ من قطيعة الربيع . وأقطعته إقطاعاً أي طائفةً من أرض الخراج . والإقطاع : إعطاء الإمام قطعةً من الأرض وغيرها ، ويكون تمليكاً وغير تمليك . وفي الحديث : « خلق الله تعالى آدم وأقطعه الدنيا قطيعة » أي أعطاه ايّاها . والقطائع : اسمٌ لِما لا ينقل من المال كالقرى والأراضي والأبراج والحصون ، ومنه الحديث « قطائع الملوك كلّها للإمام » .
فترى أنّه فسّر القطيعة بطائفة من أرض الخراج وغيرها وممّا لا ينقل من الأموال ، وفسّر حديث بابنا بها .
وفي أقرب الموارد : القطيعة : الوظيفة ، وما يُقطع من أرض الخراج ، جمعًا مطائع ، والقطيعة : مواضع في بغداد أقطعها الملك المنصور اُناساً من أعيان دولته ليعمروها ويسكنوها ، وهي قطيعة فلان وفلان .
وعبارته أيضاً قريبة ممّا مرّ خصوصاً من عبارات مجمع البحرين .
فالمتحصّل من هذه الكلمات : أنّ القطيعة بحسب أصل اللغة وإن كانت بمعنى مطلق ما يقطع من غيره أرضاً كانت أو غيرها إلاّ أنّ معنى قطعة من الأرض كأنّه منصرف منها ، وفي حكمها ما لا ينقل من القرى والأبراج والحصون ، ولذلك فليس من البعيد دعوى انصراف القطائع إلى هذه الأموال غير المنقولة كما فسّرها بها مجمع البحرين . نعم لابدّ هنا من التنبّه لنكتة هي أنّ كونها من أرض الخراج غير معتبرة في مفهومها ، كيف لا ؟ ! وقطائع الملوك الكفر لم يتصوّر أن تكون من أرض الخراج بل التعبير بأرض الخراج إنّما هو لكونها منها في الحكومة الإسلامية .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١١٣