والظاهر أنّها فعيل بمعنى المفعول ، تطلق على ما كان متّصلا بغيره ممّا كان مثله فقطعوه عن غيره وخصّوه بشخص أو شيء أو جهة ، وبهذه الملاحظة يمكن إطلاقها على الأرض الّتي خصّت من أراضي المسلمين مثلا بأحد ملكاً كان أو غيره كما يمكن إطلاقها على غير الأرض أيضاً .
قال في المصباح المنير : قطعت له قطعة من المال : فرزتها . . . وقطع السيّد على عبده قطيعة ، وهي الوظيفة والضريبة .
ونحوه في أقرب الموارد . وفي لسان العرب : اقتطع طائفة من الشيء أخذها ، والقطيعة ما اقتطعته منه ، وأقطعني إيّاها أذن لي في اقتطاعها . واستقطعته إيّاها سألته أن يُقطعه إيّاها .
فترى أنّهم قد جعلوا القطيعة بمعنى ما اقتطع من الشيء وأنّها تحمل على الوظيفة والضريبة المجعولة للعبد ، ومن الواضح أنّ كليهما حمل لمالها من المفهوم اللغوي على مصداقه ، فلا اختصاص لأن يكون المصداق أرضاً وإن كانت قطعة من الأرض المقطوعة من أرض واسعة قطيعةً أيضاً أخذاً بعموم المفاد .
إلاّ أنّه مع هذا كلّه فترى كثيراً من أرباب اللغة قد جعلوا معنى القطيعة أو من معانيها القطعة من الأرض :
قال الخليل في كتاب العين : أقطع الوالي قطيعةً أي طائفةً من أرض الخراج ، فاستقطعته . . . وتقول : أقطعني قطيعةً وثوباً ونهراً ، تقول في هذا كلّه : استقطعته .
ففسّر « قطيعة » ب « طائفة من أرض الخراج » وجعلها في الجملة الأخيرة عدلا للثوب والنهر ، فكأنّهما غيرهما .
وفي لسان العرب - بعد ما مضى من عبارته - : « أقطعته قطيعةً أي طائفةً من أرض الخراج ، وأقطَعَه نهراً : أي أباحه له . . . والإقطاع يكون تمليكاً وغير تمليك ، يقال : استقطع فلانٌ الإمامَ قطيعةً ، فأقطعه إيّاها إذا سأله أن يقطعها له ويبينها ملكاً له فأعطاه إيّاها . والقطائع إنّما تجوز في عفو البلاد الّتي لا ملك لأحد عليها ولا
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١١٢