أو الكذب كبعض أخبار الفساق ، أو مشكوك كبعض أخبار المجهولين .
ثم الاخبار منها ( متواتر )
وهو ما رواه جماعة يحصل العلم بقولهم للقطع بعدم امكان توطئتهم على
الكذب عادة . ويشترط ذلك في كل طبقاته صحيحا " كان أولا ، وهو مقبول لوجوب
العمل بالعلم .
وهذا لا يكاد يعرفه المحدثون في الأحاديث لقلته ، وهو كالقرآن وظهور النبي
والقبلة والصلوات وأعداد الركعات والحج ومقادير نصب الزكوات . نعم المتواتر
بالمعنى كثير كشجاعة علي وكرم حاتم .
ويشترط كونه : ضروريا " لا مظنونا " ، مستندا " إلى محسوس لا مثل حدوث
العالم وصدق الأنبياء ، وان لا يسبق إلى السامع شبهة أو تقليد ينافي موجب
الخبر كما حققه السيد المرتضى ( ره ) وتبعه المحققون ، لان حصول الشبهة والتقليد
مانعان عن حصول العلم العادي من الخبر المتواتر ، ولهذا أنكر الكفار ما تواتر
من معاجز نبينا صلى الله عليه وآله ، وأنكر المخالفون ما تواتر من النص على
علي عليه السلام بالإمامة .
والقدر الذي يحصل به التواتر غير معلوم لنا ، لكنا بحصول العلم نستدل
على كمال العدد ، وذلك يختلف باختلاف الاخبار والمخبرين ، ويعسر تجربة
ذلك . وان تكلفناه فسبيله أن نراقب أنفسنا ، فإذا أخبرنا بوجود شئ خبرا " متوليا "
فان قول الأول يحرك الظن وقول الثاني والثالث يؤكده ، وهلم جرا " إلى أن
يصير ضروريا " .
وحديث الغدير متواتر عندنا ، وحديث ( من كذب علي فليتبوأ مقعده من
وصول الأخيار إلى أصول الأخبار — صفحة 92
مساهمون: حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (والد الشيخ البهائي)
ص٩٢