أما البحث في المتن :
وهو في الأصل ما اكتنف الصلب من الحيوان . ومتن الشئ : قوي ، ومنه
حبل متين . ومتن الشئ : ما به يتقوم ويتقوى ، كما أن الحيوان يتقوى بالظهر .
وفي الاصطلاح هو : ألفاظ الحديث المقصودة بالذات التي تتقوم بها
المعاني . فإنه ينقسم باعتبار وضوح الدلالة على المراد منه وخفائها إلى ( نص )
و ( مجمل ) و ( ظاهر ) و ( مؤل ) ، لان اللفظ إن كان له معنى واحد لا يحتمل
غيره فهو ( النص ) ، وان احتمل فان تساوى الاحتمالان فهو ( المجمل ) ، وان
ترجح أحدهما فان أريد المرجوح لدليل فهو ( المؤول ) ، وان أريد الراجح
فهو ( الظاهر ) .
ورجحانه اما بحسب الحقيقة الشرعية كدلالة الصوم على الامساك ( 1 ) عن
المفطرات ، أو بحسب العرف كدلالة الغائط على الفضلة ( 2 ) . وهذان وان كانا نصين
باعتبار الشرع والعرف إلا أن إرادة الموضوع له الأول لم تنتف انتفاءا " يقينا " .
ومن الراجح ( المطلق ) ، وهو اللفظ الدال على تعلق الحكم بالمهية لا
بقيد منضم دلالة ظاهرة .
ومنه ( العالم ) ، وهو اللفظ الدال على اثنين فصاعدا " من غير حصر ، فان دلالته
على استيعاب الافراد ظاهر لا قاطع .
وقد ينقسم باعتبار آخر إلى ( حقيقة ) و ( مجاز ) و ( مشترك ) و ( منقول )
أي يأتي في ألفاظه هذه الأمور ( 3 ) ، و ( مطلق ) و ( مقيد ) و ( عام ) و ( خاص )
هامش
1 . لان ( الصوم ) في اللغة موضوع لمطلق الامساك عن أي شئ كان ( منه ) .
2 . و ( الغائط ) في اللغة موضوع لموضع منخفض من الأرض ( منه ) .
3 . يعنى يأتي في ألقابه وتسميته هذه الأمور ، أي هذه الألفاظ ( منه ) .