أي سنة ؟ فقال : في سنة كذا وكذا ، فقال : وإلى أين بلغتم في سفركم حتى
مات أبو هذا الفتى ؟ قال : إلى موضع كذا وكذا ، قال : وفي منزل من
مات ؟ قال : في منزل فلان بن فلان ، قال : وما كان مرضه ؟ قال : كذا
وكذا قال : وكم يوما مرض ؟ قال : كذا وكذا ، قال : ففي أي يوم مات ؟
ومن غسله ؟ ومن كفنه ؟ وبما كفنتموه ؟ ومن صلى عليه ؟ ومن نزل قبره ؟
فلما سأله عن جميع ما يريد ، كبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكبر الناس
جميعا ، فارتاب أولئك الباقون ولم يشكوا أن صاحبهم قد أقر عليهم وعلى
نفسه ، فأمر أن يغطى رأسه وينطلق به إلى السجن ثم دعا باخر فأجلسه بين
يديه وكشف عن وجهه ، وقال : كلا زعمتم أني لا أعلم ما صنعتم ؟ !
فقال : يا أمير المؤمنين ما أنا إلا واحد من القوم ، ولقد كنت كارها لقتله
فأقر ثم دعا بواحد بعد واحد كلهم يقر بالقتل وأخذ المال ، ثم رد الذي كان
أمر به إلى السجن فأقر أيضا ، فألزمهم المال والدم ، ثم ذكر حكم داود ( عليه
السلام ) بمثل ذلك - إلى أن قال : ثم إن الفتى والقوم اختلفوا في مال أبي
الفتى كم كان ، فأخذ علي ( عليه السلام ) خاتمه وجمع خواتيم من عنده
قال : أجيلوا هذه السهام ، فأيكم أخرج خاتمي ، فهو صادق في دعواه ، لأنه
سهم الله عز وجل ، وهو لا يخيب .
( 33764 ) 2 - وعن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن
إسحاق بن إبراهيم الكندي ، عن خالد النوفلي ، عن الأصبغ بن نباته ، عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نحوه إلا أنه قال : فقلت : جعلت فداك
كيف تأخذهم بالمال إن ادعى الغلام أن أباه خلف مائة ألف أو أقل أو أكثر ؟
وقال القوم : لا ، بل عشرة آلاف أو أقل أو أكثر ؟ فلهؤلاء قول ، ولهذا قول ،
قال : فاني آخذ خاتمه وخواتيمهم وألقاها في مكان واحد ، ثم أقول : أجيلوا
هذه السهام فأيكم خرج سهمه فهو الصادق في دعواه لأنه سهم الله وسهم
الله لا يخيب .
هامش
2 - الكافي 7 : 373 / 9