دخلا المسجد الحرام فأتيا محمد بن علي عليهما السلام فقال لهما :
بما تقضيان ؟ فقالا : بكتاب الله والسنة ، قال : فما لم تجداه في الكتاب
والسنة ؟ قالا : نجتهد رأينا قال : رأيكما أنتما ( 1 ) فما تقولان : في امرأة
وجاريتها كانتا ترضعان صبيين في بيت فسقط عليهما فماتتا وسلم
الصبيان ؟ قالا : القافة ، قال : القافة يتجهم منه لهما ، قالا : فأخبرنا
قال : لا ، قال ابن داود مولى له : جعلت فداك قد بلغني : أن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : ما من قوم فوضوا أمرهم إلى الله عز
وجل وألقوا سهامهم إلا خرج السهم الأصوب ، فسكت .
[ 33066 ] 5 - محمد بن محمد بن النعمان المفيد في ( الارشاد ) قال : قضى علي
( عليه السلام ) في قوم وقع عليهم بيت ( 1 ) فقتلهم وكان في جماعتهم
امرأة مملوكة وأخرى حرة وكان للحرة ولد طفل من حر ، وللجارية
المملوكة ولد طفل من مملوك ، ( فلم يعرف الحر من الطفلين من
المملوك ) ( 2 ) فقرع بينهما وحكم بالحرية لمن خرج ( سهم الحر
عليه ) ( 3 ) منهما وحكم بالرق لمن خرج سهم الرق عليه منهما ثم أعتقه
وجعله مولاه وحكم ( 4 ) في ميراثهما بالحكم في الحر ومولاه ، فأمضى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذا القضاء .
أقول : تقدم ما يدل على الحكم بالقرعة عموما ( 5 ) ، ويأتي ما يدل
عليه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) قوله : رأيكما أنتما : استفهام إنكاري كما لا يخفى ، وفي آخره تصريح آخر بالانكار
ومثله كثير في النهي عن العمل بالرأي والاجتهاد . ( منه رحمه الله ) .
5 - إرشاد المفيد : 105 .
( 2 ) في المصدر : ولم يعرف الطفل المملوك .
( 3 ) في المصدر : عليه سهم الحرية .
( 4 ) في المصدر زيادة : به .
( 5 ) تقدم في الباب 4 من أبواب ميراث الخنثى .
( 6 ) يأتي في الباب 13 من أبواب كيفية الحكم .