أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام ؟ ! أم إنك نسيت ذلك ؟ ! وكأنك تعلم بأن الشيعة إنما يجددون كل
سنة تلك الثورة من خلال إقامة المجالس والتذكير بمظلومية هذا الإمام العظيم ووقوفه أمام الجور والطغيان ويرددون
كل سنة قوله : إني ما خرجت أشرا ولا بطرا ، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله حتى قيل عندنا :
إن الإسلام محمدي الوجود حسيني البقاء .
وهذا إنما يعني أن التشيع روحه ثورة الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام وبقاءه مرهون ببقائها في الأذهان
، وكفانا أن نعيد تلك الذكرى كل سنة عشرة أيام حتى تتجدد في نفوسنا عزيمة الثورة لمقاومة أنظمة الاستكبار
والجور والطغيان ولو تطلب ذلك الاستشهاد في سبيل الله ، ومن هنا تفهم عبارة الإمام الخميني قدس سره : إن
كل ما لدينا هو من بركة كربلاء أبي عبد الله الحسين عليه السلام .
ونظرة واحدة في تراجم أئمتهم ، وحركات رجالاتهم ، وانتفاضات الشيعة ، تكفي للبرهنة على ثورية الفكر الشيعي
، ولعل هذا من الأمور الواضحة للمسلمين التي لا يشكك فيها إلا . . .
الثانية : رجالات الشيعة والسياسة :
إنا لا نعلم من أين للدكتور تلك الدعوى من أن الشيعة لم يشتغلوا بالسياسة منذ عصر الإمام جعفر الصادق عليه
السلام حتى عام 1920 م ؟ !
إن هذا لدليل واضح على عدم إحاطته بالتاريخ الشيعي على الأقل ، وإلا لعلم أن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
قضى أيام حياته الأخيرة في سجن بغداد واستشهد مسموما .
وأن ولاية العهد التي أوصى بها المأمون للإمام الرضا عليه السلام أشهر من
التشيع والوسطية الإسلامية — صفحة 53
مساهمون: أكرم عبد الكريم ذياب
ص٥٣