أولا : إن هذا إقفال لباب الحوار ، وقطع للطريق أمامه ، لأن المقتضي له طرح المشاكل العالقة بين الفريقين
لتحل حلا جذريا يتفق عليه الطرفان ، ولا يتناقض هذا والحوار مع غير المسلمين ، فكيف إذا كان فيما بينهم ؟
!
ثانيا : إن المانع وهو الخلخلة في المجتمعات الإسلامية - إذا صح - أمر مطرد في غيرها ، ولكن الصحيح أن الحوار
البناء المبني على قواعد سليمة وأسس متينة لا يولد مثل هذه الخلخلة كما قد يدعى ، وإنما انسجام ووحدة في
الحقيقة إذا ما خلص لنتيجة معينة ، وطبعا بشرط أن لا تسود هذه المجتمعات مثل تلك الحوارات التي تولد تعصبا
في التفكير ، وتطرح المغالطات ، لأنها هي التي تصنع القلق الطائفي .
ثالثا : نحن نسأل الدكتور لماذا الخوف من تشيع بعضهم إذا كان ذلك مقنعا لهم وثبت بالبراهين والأدلة الشرعية
والعقلية ، التي عبر عنها هو بأنها ممارسات رعناء هدفها خداع الشباب ، طالما أنهم بقوا في حومة المسلمين
، وأن وحدة الأمة كما قال : تسع المذاهب والتيارات المختلفة وتسع ( الألسنة - اللغات ) والأقاليم المختلفة
، بما في ذلك أن تكون هناك ملل ونحل مختلفة في داخل الأمة ؟ !
وهل التشيع إلا مذهب من تلك المذاهب المختلفة ؟ ! أم إن هذا باعتقاده خروجا عنهم ؟ ! !
كما إنه يجب ألا يقلقه أن يأتي أهل السنة ليبشرونا ! لأننا - أولا - لسنا معقدين من فتح باب الحوار عن العقيدة
، لا بل نطلبه .
وثانيا : لأنا نعلم أن ثقافتنا الشيعية تمتلك المؤهلات الكافية للثبات ومواجهة الأفكار الأخرى ، لأن ركيزتها
ليست مبنية على التعصب الفكري ، بل على القواعد العلمية والفكرية الدقيقة .
التشيع والوسطية الإسلامية — صفحة 50
مساهمون: أكرم عبد الكريم ذياب
ص٥٠