دم عثمان صهر رسول الله صلى الله عليه نبينا ، الذي جهز جيش العسرة ( 1 ) ،
وألحق في مسجد رسول الله بيتا وبنى سقاية ، وبايع له نبي الله صلى الله عليه
بيده اليمنى [ على اليسرى ] ، واختصه رسول الله بكريمتيه : أم كلثوم ورقية ،
ابنتي رسول الله صلى الله عليه وآله . فإن كان أذنب ذنبا فقد أذنب من هو
خير منه . وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه : ( ليغفر لك الله
ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) . وقتل موسى نفسا ثم استغفر الله فغفر له ، ولم
يعر أحد من الذنوب ! وأنا لنعلم أنه قد كانت لابن أبي طالب سابقة حسنة
مع رسول الله ، فإن لم يكن مالأ على قتل عثمان فقد خذله ، وإنه لأخوه في
دينه وابن عمه ( 2 ) ، وسلفه ( 3 ) ، وابن عمته ( 4 ) . ثم قد أقبلوا من عراقهم حتى
نزلوا في شامكم وبلادكم ، وإنما عامتهم بين قاتل وخاذل . فاستعينوا بالله
واصبروا ، فلقد ابتليتم أيتها الأمة والله . ولقد رأيت في منامي في ليلتي هذه ،
لكأنا وأهل العراق اعتورنا مصحفا نضربه بسيوفنا ، ونحن في ذلك جميعا
ننادى : " ويحكم الله " . ومع أنا والله ما نحن لنفارق العرصة ( 5 ) حتى نموت .
فعليكم بتقوى الله ، ولتكن النيات لله ( 6 ) ، فإني سمعت عمر بن الخطاب
يقول سمعت : رسول الله صلى الله عليه يقول : " إنما يبعث المقتتلون على
هامش
( 1 ) وذلك في غزوة تبوك ، إذ حدثت عسرة في الظهر ، وعسرة في الزاد ، وعسرة
في الماء ، فكان العشرة يعتقبون على بعير ، وكانت الجماعة تتعاور التمرة الواحدة ، وكان
الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه ويشربه . وقد أنفق عثمان في جيش العسرة ألف دينار .
انظر تفسير الآية 117 من سورة التوبة وكتب السير .
( 2 ) يعني بذلك العمومة البعدى لا الدنيا ، فإن عبد شمس جد عثمان الأعلى ، وهاشما جد
على الأعلى - هما ولدا عبد مناف بن قصي بن كلاب .
( 3 ) السلفان : الرجلان يتزوجان بأختين ، كل منهما سلف صاحبه .
( 4 ) أم عثمان هي أروى بنت كريز ، وأم أمه هي البيضاء بنت عبد المطلب .
( 5 ) أي عرصة الحرب ، وهي ساحتها . ح ( 1 : 485 ) : " ومع أنا والله لا نفارق
العرصة " .
( 6 ) ح ( 1 : 485 ) : " وليكن الثبات لله " . تحريف .