على رسول الله صلى الله عليه . فما يشك في قتال هؤلاء إلا ميت القلب . فإنما
أنتم على إحدى الحسنيين : إما الفتح ، وإما الشهادة . عصمنا الله وإياكم بما
عصم به من أطاعه واتقاه ، وألهمنا وإياكم طاعته وتقواه . وأستغفر الله لي
ولكم ( 1 ) .
نصر : عمرو بن شمر ، عن جابر عن الشعبي ، عن صعصعة بن صوحان
العبدي قال : سمعت زامل بن عمرو الجذامي يقول : طلب معاوية إلى ذي
الكلاع أن يخطب الناس ويحرضهم على قتال على ومن معه من أهل
العراق ، فعقد فرسه - وكان من أعظم أصحاب معاوية خطرا - ثم قال :
الحمد لله حمدا كثيرا ، ناميا جزيلا ، واضحا منيرا ، بكرة وأصيلا . أحمده
وأستعينه ، وأومن به وأتوكل عليه ، وكفى بالله وكيلا . ثم إني أشهد ألا إله
إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالفرقان
حين ظهرت المعاصي ودرست الطاعة ، وامتلأت الأرض جورا وضلالة ،
واضطرمت الدنيا كلها نيرانا وفتنة ، وورك ( 2 ) عدو الله إبليس على أن يكون
قد عبد في أكنافها ، واستولى بجميع أهلها ، فكان الذي أطفأ الله به نيرانها ،
ونزع به أوتادها وأوهى به قوى إبليس ، وآيسه مما كان قد طمع فيه من ظفره
بهم - رسول الله محمد بن عبد الله ، صلى الله عليه ، فأظهره على الدين كله
ولو كره المشركون . ثم كان مما قضى الله أن ضم بيننا وبين أهل ديننا بصفين ،
وإنا لنعلم أن فيهم قوما كانت لهم مع رسول الله صلى الله عليه سابقة
ذات شأن وخطر ، ولكني ضربت الأمر ظهرا وبطنا فلم أر يسعني أن يهذر
هامش
( 1 ) في الأصل : " واستعفروا " والوجه ما أثبت من ح .
( 2 ) ورك بالمكان وروكا : أقام .