وتطيب أنفسنا . فكيف وإنما رئيسنا ابن عم نبينا ، بدري صدق ، صلى
صغيرا ، وجاهد مع نبيكم كبيرا . ومعاوية طليق من وثاق الإسار ، وابن طليق .
ألا إنه أغوى جفاة فأوردهم النار ، وأورثهم العار ، والله محل بهم الذل
والصغار . ألا إنكم ستلقون عدوكم غدا ، فعليكم بتقوى الله والجد والحزم ،
والصدق والصبر ، فإن الله مع الصابرين . ألا إنكم تفوزون بقتلهم ويشقون
بقتلكم . والله لا يقتل رجل منكم رجلا منهم إلا أدخل الله القاتل جنات
عدن ، وأدخل المقتول نارا تلظى ، ( لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ) .
عصمنا الله وإياكم بما عصم به أولياءه ، وجعلنا وإياكم ممن أطاعه واتقاه ،
وأستغفر الله لنا ولكم وللمؤمنين .
ثم قال الشعبي : لعمري لقد صدق بفعله ، وبما قاله في خطبته ( 1 ) .
نصر : عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر وزيد بن حسن قالا :
طلب معاوية إلى عمرو بن العاص أن يسوي صفوف أهل الشام ، فقال له عمرو :
على أن لي حكمي إن قتل الله ابن أبي طالب ، واستوسقت لك البلاد ( 2 ) . قال :
أليس حكمك في مصر ؟ قال : وهل مصر تكون عوضا عن الجنة ، وقتل ابن أبي
طالب ثمنا لعذاب النار الذي لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ؟ فقال معاوية : إن
لك حكمك أبا عبد الله إن قتل ابن أبي طالب . رويدا لا يسمع الناس كلامك .
فقال لهم عمرو : " يا معشر أهل الشام ، سووا صفوفكم ، وأعيروا ربكم
جماجمكم ، واستعينوا بالله إلهكم ، وجاهدوا عدو الله وعدوكم ، واقتلوهم قتلهم
الله وأبادهم ، ( واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده
والعاقبة للمتقين ) " .
هامش
( 1 ) ح : " صدق فعله ما قال في خطبته " .
( 2 ) استوسقت البلاد : اجتمعت على الطاعة واستقر فيها الملك . ح : " استوثقت "
تحريف .