نصر . عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الفضل بن أدهم قال : حدثني أبي
أن الأشتر قام يخطب الناس بقناصرين ، وهو يومئذ على فرس أدهم مثل
[ حلك ( 1 ) ] الغراب ، فقال :
الحمد لله الذي خلق السماوات العلى ، ( الرحمن على العرش استوى . له
ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) . أحمده على
حسن البلاء ، وتظاهر النعماء ، حمدا كثيرا بكرة وأصيلا . من يهده الله فقد
اهتدى ، ومن يظلل الله فقد غوى . أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالصواب والهدى ، وأظهره على الدين
كله ولو كره المشركون . صلى الله عليه وسلم . ثم كان مما قضى الله وقدر
أن ساقتنا المقادير إلى هذه البلدة من الأرض ( 2 ) ، ولف بيننا وبين عدونا ،
فنحن بحمد الله ونعمته ومنه وفضله قريرة أعيننا ، طيبة أنفسنا ، ونرجو في
قتالهم حسن الثواب ، والأمن من العقاب ، معنا ابن عم نبينا ، وسيف من
سيوف الله ، علي بن أبي طالب ، صلى مع رسول الله صلى الله عليه ، لم يسبقه
بالصلاة ذكر حتى كان شيخا ، لم يكن له صبوة ولا نبوة ولا هفوة . فقيه
في دين الله ، عالم بحدود الله ، ذو رأي أصيل ، وصبر جميل ، وعفاف قديم .
فاتقوا الله ، وعليكم بالحزم والجد ، واعلموا أنكم على الحق ، وأن القوم على
الباطل يقاتلون مع معاوية ، وأنتم مع البدريين قريب من مائة بدري ، ومن
سوى ذلك ( 3 ) من أصحاب محمد صلى الله عليه ، أكثر ما معكم رايات قد
كانت مع رسول الله صلى الله عليه ، ومع معاوية رايات قد كانت مع المشركين
هامش
( 1 ) وردت الكلمة محرفة في ح ( 1 : 484 ) بلفظ : " حثل " والصواب ما أثبت .
وحلك الغراب : شدة سواده ، انظر ما مضى في ص 174 .
( 2 ) في هامش الأصل : " خ : البقعة " ، أي في نسخة .
( 3 ) أي ومع من سوى ذلك . وفي ح : " سوى من حولكم " .