مال من مال الله ، وأنت من خزان الله عليه حتى تسلمه إلي ، ولعلي ألا أكون
شر ولاتك لك إن استقمت . ولا قوة إلا بالله " .
فلما قرأ الكتاب قام زياد بن مرحب ( 1 ) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
" أيها الناس ، إن من لم يكفه القليل لم يكفه الكثير ، إن أمر عثمان
لا ينفع فيه العيان ، ولا يشفى منه الخبر ، غير أن من سمع به ليس كمن عاينه .
إن الناس بايعوا عليا راضين به ، وأن طلحة والزبير نقضا بيعته على غير
حدث ، ثم أذنا بحرب فأخرجا أم المؤمنين ، فسار إليهما فلم يقاتلهم وفي نفسه
منهم حاجة ، فأورثه الله الأرض وجعل له عاقبة المتقين " .
ثم قام الأشعث بن قيس ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
" أيها الناس إن أمير المؤمنين عثمان ولاني أذربيجان ، فهلك وهي في
يدي ، وقد بايع الناس عليا ، وطاعتنا له كطاعة من كان قبله . وقد كان من
أمره وأمر طلحة والزبير ما قد بلغكم . وعلى المأمون على ما غاب عنا وعنكم من
ذلك الأمر " .
فلما أتى منزله دعا أصحابه فقال : إن كتاب على قد أوحشني ، وهو آخذ
بمال أذربيجان ( 2 ) ، وأنا لاحق بمعاوية . فقال القوم : الموت خير لك من ذلك .
أتدع مصرك وجماعة قومك وتكون ذنبا لأهل الشام ؟ ! فاستحيا فسار حتى
قدم على علي ، فقال السكوني - وقد خاف أن يلحق بمعاوية :
إني أعيذك بالذي هو مالك * بمعاذة الآباء والأجداد
هامش
( 1 ) في الإمامة والسياسة 1 : 79 : " زياد بن كعب " .
( 2 ) في الإمامة والسياسة : " وهو آخذي بمال أذربيجان " .