ودع عنك قول الناكثين فإنما * أولاك ، أبا عمرو ، كلاب نوابح
وبايعه إن بايعته بنصيحة * ولا يك معها في ضميرك قادح ( 1 )
فإنك إن تطلب به الدين تعطه * وإن تطلب الدنيا فبيعك رابح
وإن قلت عثمان بن عفان حقه * على عظيم والشكور مناصح
فحق على إذ وليك كحقه ، * وشكرك ما أوليت في الناس صالح ( 2 )
وإن قلت لا نرضى عليا إمامنا * فدع عنك بحرا ضل فيه السوائح
أبى الله إلا أنه خير دهره * وأفضل من ضمت عليه الأباطح
ثم قام زحر بن قيس خطيبا ( 3 ) ، فكان مما حفظ من كلامه أن قال :
" الحمد لله الذي اختار الحمد لنفسه وتولاه دون خلقه ، لا شريك له في الحمد ،
ولا نظير له في المجد ، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له ، القائم الدائم ،
إله السماء والأرض ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالنور الواضح ( 4 )
والحق الناطق ، داعيا إلى الخير ، وقائدا إلى الهدى " . ثم قال : " أيها الناس ،
إن عليا قد كتب إليكم كتابا لا يقال بعده إلا رجيع من القول ، ولكن
لا بد من رد الكلام . إن الناس بايعوا عليا بالمدينة من غير محاباة له بيعتهم ،
هامش
( 1 ) القادح ، بالقاف : أصله الأكل يقع في الشجر والأسنان ، والمراد به الغش والدخل .
وفي اللسان : " قدح في ساق أخيه : غشه وعمل في شئ يكرهه " . وفي الأصل : " فادح "
بالفاء ، وهو الحمل الثقيل والنازلة تنزل بالمرء . والوجه ما أثبت من ح .
( 2 ) وليه ، كرضيه : صار وليا له . وسكن الياء للشعر .
( 3 ) كذا في الأصل . وفي ح : " قال نصر : ثم إن جرير قام في أهل همدان خطيبا " .
وعقب ابن أبي الحديد على هذه الخطبة والشعر الذي بعدها بقوله : " قال نصر : فسر الناس
بخطبة جرير وشعره " . انظر ح ( 1 : 247 ) . وقد مضت خطبة لجرير في الصفحة السابقة
فيصح ما هنا إن كان قد أشار إلى تلك الخطبة .
( 4 ) في الأصل : " بالحق الواضح " وأثبت ما في ح .