تذكرة مما خول الله ، وإنها لا تقوم مملكة إلا بتدبير ، ولا بد من إمارة ،
ولا يزال أمرنا متماسكا ما لم يشتم آخرنا أولنا ، فإذا خالف آخرنا أولنا
وأفسدوا ، هلكوا وأهلكوا .
ثم أمر عليهم أمراءهم . ثم إن عليا عليه السلام بعث إلى العمال في الآفاق ،
وكان أهم الوجوه إليه الشام .
نصر ، عن محمد بن عبيد الله القرشي ، عن الجرجاني قال : لما بويع على
وكتب إلى العمال في الآفاق كتب إلى جرير بن عبد الله البجلي ، وكان جرير
عاملا لعثمان على ثغر همدان ( 1 ) ، فكتب إليه مع زحر بن قيس الجعفي ( 2 ) :
" أما بعد فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وإذا أراد
الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال . وإني أخبرك عن
نبأ ( 3 ) من سرنا إليه من جموع طلحة والزبير ، عند نكثهم بيعتهم ( 4 ) ، وما
صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف ( 5 ) . إني هبطت من المدينة بالمهاجرين
والأنصار ، حتى إذا كنت بالعذيب بعثت إلى أهل الكوفة بالحسن بن علي ،
وعبد الله بن عباس ، وعمار بن ياسر ، وقيس بن سعد بن عبادة ، فاستنفروهم
هامش
( 1 ) همدان ، كذا وردت في الأصل وفي ح ( 1 : 246 ) . وهما لغتان في همذان .
ولغة الإهمال هي الفارسية ، وبالإعجام معربة . انظر معجم استينجاس 1509 .
( 2 ) زحر ، بفتح الزاي وسكون الحاء المهملة . وهو زحر بن قيس الكوفي الجعفي ،
أحد أصحاب علي بن أبي طالب ، أنزله المدائن في جماعة جعلهم هناك رابطة ، روى عنه عامر
الشعبي ، وحصين بن عبد الرحمن . انظر تاريخ بغداد 4605 . ح : " زجر " محرف .
( 3 ) ح : " عن أنباء " .
( 4 ) ح : " بيعتي " .
( 5 ) حنيف ، بهيئة التصغير . وعثمان بن حنيف صحابي أنصاري ، شهد أحدا ، وكان
على استعمله على البصرة قبل أن يقدم عليها فغلبه عليها طلحة والزبير . ومات في خلافة
معاوية . الإصابة 5427 .