ثرنا إليهم عند ذلك بالقنا * وبكل أبيض كالعقيقة صاد ( 1 )
في مرج مرينا ( 2 ) ألم تسمع بنا * نبغي الإمام به وفيه نعادي
لولا مقام عشيرتي وطعانهم * وجلادهم بالمرج أي جلاد
لأتاك أشتر مذحج لا ينثني * بالجيش ذا حنق عليك وآد ( 3 )
نصر : عبد الله بن كردم بن مرثد ، قال : لما قدم علي عليه السلام حشر
أهل السواد ، فلما اجتمعوا أذن لهم ، فلما رأى كثرتهم قال : إني لا أطيق
كلامكم ، ولا أفقه عنكم ، فأسندوا أمركم إلى أرضاكم في أنفسكم ، وأعمه
نصيحة لكم . قالوا : نرسا ، ما رضى فقد رضيناه ، وما سخط فقد سخطناه .
فتقدم فجلس إليه فقال : أخبرني عن ملوك فارس كم كانوا ؟ قال : كانت
ملوكهم في هذه المملكة الآخرة اثنين وثلاثين ملكا ( 4 ) . قال : فكيف
كانت سيرتهم ؟ قال : ما زالت سيرتهم في عظم أمرهم واحدة ( 5 ) ، حتى
ملكنا كسرى بن هرمز ، فاستأثر بالمال والأعمال ، وخالف أولينا ، وأخرب
الذي للناس ، وعمر الذي له ، واستخف بالناس ، فأوغر نفوس فارس ، حتى
ثاروا عليه فقتلوه ، فأرملت نساؤه ويتم أولاده . فقال : يا نرسا ، إن الله
عز وجل خلق الخلق بالحق ، ولا يرضى من أحد إلا بالحق ، وفي سلطان الله
هامش
( 1 ) العقيقة : البرق إذا رأيته في وسط السحاب كأنه سيف مسلول .
( 2 ) شدد راء " مرينا " للشعر ، وأصلها التخفيف كما في القاموس . ومرينا : فوم
من أهل الحيرة من العباد . قال الجواليقي : " وليس مرينا بكلمة عربية " . وأنشد
لامرئ القيس :
فلو في يوم معركة أصيبوا * ولكن في ديار بني مرينا
( 3 ) الآد والأيد : القوة
( 4 ) جعلهم المسعودي في التنبيه والإشراف 87 - 90 ثلاثين ملكا . وهم الساسانيون .
( 5 ) عظم الأمر بالضم والفتح : معظمه .