تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وقعة صفين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية وإلى من قبله من قريش سلام عليكم فإني أحمد الله إليكم الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد فإن لله عبادا آمنوا بالتنزيل ، وعرفوا التأويل ، وفقهوا في الدين ، وبين الله فضلهم في القرآن الحكيم ، وأنتم في ذلك الزمان أعداء لرسول الله صلى الله عليه ، تكذبون بالكتاب ، مجمعون على حرب المسلمين ، من ثقفتم منهم حبستموه أو عذبتموه أو قتلتموه ، حتى أراد الله إعزاز دينه وإظهار رسوله ( 1 ) ، ودخلت العرب في دينه أفواجا ، وأسلمت [ له ] هذه الأمة طوعا وكرها ، وكنتم ممن دخل في هذا الدين إما رغبة وإما رهبة ، على حين فاز أهل السبق بسبقهم وفاز المهاجرون الأولون بفضلهم . فلا ينبغي لمن ليست له مثل سوابقهم في الدين ولا فضائلهم في الإسلام ، أن ينازعهم الأمر الذي هم أهله وأولى به ، فيحوب بظلم ( 2 ) . ولا ينبغي لمن كان له عقل أن يجهل قدره ، ولا أن يعدو طوره ، ولا أن يشقى نفسه بالتماس ما ليس له . ثم إن أولى الناس بأمر هذه الأمة قديما وحديثا ، أقربها من رسول الله صلى الله عليه ، وأعلمها بالكتاب وأفقهها في الدين ، وأولها إسلاما وأفضلها جهادا وأشدها بما تحمله الرعية من أمورها اضطلاعا . فاتقوا الله الذي إليه ترجعون ، ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ) . واعلموا أن خيار عباد الله الذين يعملون بما يعلمون ( 3 ) ، وأن شرارهم الجهال الذين ينازعون بالجهل أهل العلم ، فإن للعالم بعلمه فضلا ، وإن الجاهل لن يزداد بمنازعة العالم إلا جهلا . ألا
هامش
( 1 ) ح : " وإظهار أمره " . ( 2 ) حاب يحوب حوبا : أثم . ( 3 ) في الأصل : " بما يعطون " ، صوابه في ح .
وقعة صفين — صفحة 150 | ابن مزاحم المنقري / عبد السلام محمد هارون