بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية وإلى من قبله من قريش
سلام عليكم فإني أحمد الله إليكم الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد فإن لله
عبادا آمنوا بالتنزيل ، وعرفوا التأويل ، وفقهوا في الدين ، وبين الله فضلهم
في القرآن الحكيم ، وأنتم في ذلك الزمان أعداء لرسول الله صلى الله عليه ،
تكذبون بالكتاب ، مجمعون على حرب المسلمين ، من ثقفتم منهم حبستموه
أو عذبتموه أو قتلتموه ، حتى أراد الله إعزاز دينه وإظهار رسوله ( 1 ) ، ودخلت
العرب في دينه أفواجا ، وأسلمت [ له ] هذه الأمة طوعا وكرها ، وكنتم ممن
دخل في هذا الدين إما رغبة وإما رهبة ، على حين فاز أهل السبق بسبقهم
وفاز المهاجرون الأولون بفضلهم . فلا ينبغي لمن ليست له مثل سوابقهم في
الدين ولا فضائلهم في الإسلام ، أن ينازعهم الأمر الذي هم أهله وأولى به ،
فيحوب بظلم ( 2 ) . ولا ينبغي لمن كان له عقل أن يجهل قدره ، ولا أن يعدو
طوره ، ولا أن يشقى نفسه بالتماس ما ليس له . ثم إن أولى الناس بأمر هذه
الأمة قديما وحديثا ، أقربها من رسول الله صلى الله عليه ، وأعلمها بالكتاب
وأفقهها في الدين ، وأولها إسلاما وأفضلها جهادا وأشدها بما تحمله الرعية من
أمورها اضطلاعا . فاتقوا الله الذي إليه ترجعون ، ( ولا تلبسوا الحق
بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ) . واعلموا أن خيار عباد الله الذين
يعملون بما يعلمون ( 3 ) ، وأن شرارهم الجهال الذين ينازعون بالجهل أهل العلم ،
فإن للعالم بعلمه فضلا ، وإن الجاهل لن يزداد بمنازعة العالم إلا جهلا . ألا
هامش
( 1 ) ح : " وإظهار أمره " .
( 2 ) حاب يحوب حوبا : أثم .
( 3 ) في الأصل : " بما يعطون " ، صوابه في ح .