بيده إلى فيه " ( 1 ) وهذا داخل في ( ما لا تعلمون ) ، فيجب التوقف فيه .
وإن كانت قطعية : فلا يجوز أيضا ، لاحتمال قصر الحكم على ما لا يحتاج
في الحكم بلزومه أو بفرديته إلى دليل ونظر ، فإن وجوب العمل بالاخبار ، عام
لمن تمكن من إقامة الدليل ، ولمن لم يتمكن ، مثلا : أهل الاجتهاد يقولون : يجب
على الولي منع الطفل عن مس كتابة القرآن ولو كان مميزا متوضئا ، لقوله تعالى :
* ( لا يمسه إلا المطهرون ) * ( 2 ) ، والطفل لما لم يكن وضوؤه شرعيا ، لم يكن رافعا
للحدث ، فهو محدث ، والمحدث لا يجوز له مس كتابة القرآن ، فيجب من باب
الحسبة منعه ، المنع في الطفل يتعلق بوليه . فنقول - بعد قطعية جميع المقدمات - :
لم لا يكون المنع مقصورا على من علم كونه محدثا ، من غير نظر ودليل ؟ !
والطفل المتوضي ليس كذلك ، والعرف قاض بذلك .
قلت : قد مر أنه يحصل القطع بتعلق الحكم بالافراد ، واللوازم غير
البينة ، إذا قطع باللزوم ( 3 ) والفردية .
وأيضا : الخبران المذكوران المنقولان عن السرائر ، يدلان على ذلك .
وأيضا : لم يزل العلماء في عصر الأئمة عليهم السلام ، يجرون حكم الكلي
على أفراده ، كزرارة ، ومحمد بن مسلم ، وهشام بن الحكم ، ويونس بن
عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان ، ونظرائهم من أهل النظر والاستدلال .
وأيضا : كان الأئمة كثيرا ما يستدلون على حكم بآية . ويستدلون على
الاندراج ، كما لا يخفى على المتتبع ، فلا يكون الحكم مقصورا على اللوازم البينة
اللزوم ، والافراد البينة الفردية ، فتأمل .
هامش
( 1 ) تقدم من المصنف الاستشهاد بهذا الحديث مكررا ، وقد رواه كل من البرقي في المحاسن : 213
والكليني في الكافي : 1 / 57 على ما تقدم .
( 2 ) الواقعة / 79 .
( 3 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : اللزوم .