تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وأيضا : إنه أورد في بحث صحة أحاديثنا : أن الفاضل المدقق محمد بن إدريس الحلي رحمه الله ، أخذ أحاديث من أصول قدمائنا التي كانت عنده ، وذكرها في باب هو آخر أبواب السرائر ، وأورد حديثين عن جامع البزنطي ، صاحب الرضا عليه السلام : أحدهما : عنه ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " إنما علينا أن نلقي إليكم ( 1 ) الأصول ، وعليكم أن تفرعوا " . والثاني : أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : " علينا إلقاء الأصول إليكم ( 2 ) ، وعليكم التفريع " ( 3 ) . فإن هذين الحديثين الصحيحين : يدلان على لزوم رد الفروع إلى الأصول ، وظاهر : أنه لا معنى للتفريع إلا إجراء حكم الأصول والكليات إلى الجزئيات والافراد مطلقا ، بل لا يخفى صدق التفريع المأمور به في الاجراء إلى الافراد المظنونة الفردية ، ولكنه محل تأمل . واعلم : أن الاجتهاد كما يطلق على استعلام الاحكام من الأدلة الشرعية ، كذلك يطلق على العمل بالرأي وبالقياس ، وهذا الاطلاق كان شائعا في القديم ( 4 ) . قال الشيخ الطوسي ، في بحث شرائط المفتي ، من كتاب العدة : " إن جمعا من المخالفين عدوا منها : العلم بالقياس ، وبالاجتهاد ، وبأخبار الآحاد ، وبوجوه العلل ، والمقاييس ، وبما يوجب غلبة الظن " ثم قال : " إنا بينا فساد ذلك ، وذكرنا أنها ليست من أدلة الشرع " ( 5 ) وظاهر : أن الاجتهاد الذي ذكر أنه
هامش
( 1 ) و ( 2 ) في ط : عليكم . ( 3 ) الفوائد المدنية : 154 . ( 4 ) كانت نقطة التحول في اصلاح الاجتهاد على يد المحقق الحلي إذ عرف الاجتهاد ببذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية ( معارج الأصول : 179 ) بعد أن كان عبارة عن أحد الأدلة الشرعية وواقعا في عرضها كما سيوضحه المصنف فيما بعد . ( 5 ) عدة الأصول : 2 / 115 .