ليس من أدلة الشرع ، ليس بالمعنى المتعارف ، إذ لا يحتمل ( 1 ) كونه من جنس
الأدلة .
والسيد المرتضى في كتاب الذريعة ، ذكر : أن الاجتهاد " عبارة عن إثبات
الأحكام الشرعية بغير النصوص والأدلة ، أو إثبات الأحكام الشرعية بما طريقه
الامارات والظنون " ( 2 ) وقال في موضع آخر منه : " وفي الفقهاء من فرق بين
القياس والاجتهاد ، وجعل القياس ما له أصل يقاس عليه ، وجعل الاجتهاد
ما لم يتعين له أصل ، كالاجتهاد في طلب القبلة ، وفي قيمة المتلفات ، وأروش
الجنايات ، ومنهم من عد القياس من الاجتهاد ، وجعل الاجتهاد أعم منه " ( 3 ) .
قال : وأما الرأي ، فالصحيح عندنا : أنه عبارة عن المذهب والاعتقاد
الحاصل من الأدلة ، غير الحاصل من الامارات والظنون ( 4 ) . هذا حاصل
كلامه .
وظاهر أيضا : أن ( الاجتهاد ) في كلامه ليس بمعناه المعروف ، وقد ورد
ذم الاجتهاد في بعض الأخبار ، وهو بهذا المعنى الثاني ، وكأن هذا هو الباعث
لانكار الاجتهاد للقائل المذكور ، وهو غلط ناش من الاشتراك اللفظي .
وإنكاره الاجتهاد ، مستندا بغلط جماعة من المجتهدين ، شبيه باستدلال عوام
العامة على عدم حقية مذهب الشيعة بتركهم لصلاة الجماعة ، واستدلال جماعة
من جهلة العوام على ذم العلم بأن جل علماء هذا الزمان حريصون على الدنيا ،
وهو مذموم ، إذ عمل بعض من المجتهدين بمجرد رأيه ، أو غلطه في بعض الأحكام
- على تقدير تسليمه - لا يوجب بطلان الاجتهاد ، أي : العلم
هامش
( 1 ) كذا في أوب ، وفي الأصل وط : لا يحمل .
( 2 ) الذريعة : 2 / 792 .
( 3 ) الذريعة : 2 / 672 .
( 4 ) الذريعة : 2 / 673 . والعبارة فيها كما يلي : " فأما الرأي ، فالصحيح عندنا أنه : عبارة عن
المذهب والاعتقاد ، وإن استند إلى الأدلة ، دون الامارات والظنون " .