تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ليس من أدلة الشرع ، ليس بالمعنى المتعارف ، إذ لا يحتمل ( 1 ) كونه من جنس الأدلة . والسيد المرتضى في كتاب الذريعة ، ذكر : أن الاجتهاد " عبارة عن إثبات الأحكام الشرعية بغير النصوص والأدلة ، أو إثبات الأحكام الشرعية بما طريقه الامارات والظنون " ( 2 ) وقال في موضع آخر منه : " وفي الفقهاء من فرق بين القياس والاجتهاد ، وجعل القياس ما له أصل يقاس عليه ، وجعل الاجتهاد ما لم يتعين له أصل ، كالاجتهاد في طلب القبلة ، وفي قيمة المتلفات ، وأروش الجنايات ، ومنهم من عد القياس من الاجتهاد ، وجعل الاجتهاد أعم منه " ( 3 ) . قال : وأما الرأي ، فالصحيح عندنا : أنه عبارة عن المذهب والاعتقاد الحاصل من الأدلة ، غير الحاصل من الامارات والظنون ( 4 ) . هذا حاصل كلامه . وظاهر أيضا : أن ( الاجتهاد ) في كلامه ليس بمعناه المعروف ، وقد ورد ذم الاجتهاد في بعض الأخبار ، وهو بهذا المعنى الثاني ، وكأن هذا هو الباعث لانكار الاجتهاد للقائل المذكور ، وهو غلط ناش من الاشتراك اللفظي . وإنكاره الاجتهاد ، مستندا بغلط جماعة من المجتهدين ، شبيه باستدلال عوام العامة على عدم حقية مذهب الشيعة بتركهم لصلاة الجماعة ، واستدلال جماعة من جهلة العوام على ذم العلم بأن جل علماء هذا الزمان حريصون على الدنيا ، وهو مذموم ، إذ عمل بعض من المجتهدين بمجرد رأيه ، أو غلطه في بعض الأحكام - على تقدير تسليمه - لا يوجب بطلان الاجتهاد ، أي : العلم
هامش
( 1 ) كذا في أوب ، وفي الأصل وط : لا يحمل . ( 2 ) الذريعة : 2 / 792 . ( 3 ) الذريعة : 2 / 672 . ( 4 ) الذريعة : 2 / 673 . والعبارة فيها كما يلي : " فأما الرأي ، فالصحيح عندنا أنه : عبارة عن المذهب والاعتقاد ، وإن استند إلى الأدلة ، دون الامارات والظنون " .
الوافية في أصول الفقه — صفحة 295 | السيد محمد حسين الرضوي الكشميري / الفاضل التوني