الشرعية - الناصة أو الظاهرة في معناها بلا معارض - غير محتاج إلى الملكة ،
والاحتياج إليها إنما هو لأجل العلم بحكم التراجيح ، أو اللوازم غير البينة ، أو
الجزئيات غير البينة الاندراج تحت القواعد الكلية ، ونحو ذلك .
فإن أراد المعترض بالاستغناء عن الملكة : الاستغناء في القسم الأول ،
فنعم الوفاق .
وإن أراد : الاستغناء في هذه الأقسام الأخر ، فلا يخلو : إما إن أراد عدم
الاحتياج إلى استعلام هذه الأقسام ، أو أراد عدم الاحتياج في استعلام هذه
الأقسام إلى الملكة المذكورة :
فإن أراد الأول ، فبطلانه ظاهر ، فإنه كثيرا ما يقع الاحتياج إلى العلم
بحال هذه الأقسام ، مثلا :
ربما نحتاج إلى أن نعلم أن نصفي كر من الماء كل منهما نجس - هل
يطهران بمزجهما ؟ أو لا ؟ وهذا العلم لا يحصل إلا بأن نعلم هل هو مندرج
في قوله عليه السلام : " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " ( 1 ) ؟ أو لا ؟ وهو يحتاج إلى
الملكة المذكورة .
وكذا نحتاج إلى أن نعلم : أن الحاج متى كان في طريقه عدو لا يندفع
إلا بمال ، وهو يقدر على إعطاء ذلك المال - هل هو داخل في ( المستطيع إلى
الحج ) ؟ أو لا ؟
وكذا نحتاج إلى أن ( 2 ) نعلم : هل الدين المضيق يبطل الصلاة في أول
الوقت ؟ أو لا ؟ إذ ظاهر : أن القول ببطلانها ، يتوقف على إتمام الدليل الدال
على أن الامر بالشئ يستلزم النهي عن الضد الخاص . والقول بصحتها يتوقف
على القدح في الدليل المذكور ، وكلاهما لا يتم بدون الملكة .
هامش
( 1 ) غوالي اللآلي 1 / 76 و 2 / 6 .
( 2 ) كلمة ( أن ) : ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها من سائر النسخ .