تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
به أحكام المجتهد . وعن الاعتراض الثاني : أيضا منع الملازمة ، والبيان الذي ذكره لم يكن دالا على نفي الوجوب الكفائي عن مطلق الاجتهاد ، إذ ( 1 ) قد عرفت مرارا عدم اعتبار الملكة المذكورة في العلم بالأحكام التي هي من قبيل القسم الأول من القسمين المذكورين آنفا . فإن قلت : فهل الاجتهاد في الاحكام التي هي من قبيل القسم الثاني واجب ؟ أو لا ؟ قلت : يمكن أن يقال : إنه واجب كفائي بالنسبة إلى صاحب الملكة ( 2 ) . قوله : " شرط التكليف إعلام المكلف ، وقبل الاجتهاد لا يتميز صاحب الملكة عن غيره " إلى آخره . قلنا : قبل الاجتهاد في القسم الثاني من الاحكام ، وبعد الاجتهاد في القسم الأول - يتميز صاحب الملكة عن غيره بإحدى الطرق المذكورة سابقا ، ولا يلزم تأثيم غير المعين ، لأن عدم التعيين قبل الاجتهاد - في القسم الأول من الاحكام - مستند إلى تقصيرهم من ترك الاجتهاد بالكلية ، وبعده يتحقق التعيين لو لم يقصروا بترك الفحص عن حالهم . وتصريحهم إنما هو بتأثيم الكل بعدم الاجتهاد بالكلية ، فتأمل . وقال مولانا محمد أمين الأسترآبادي : " الذي ظهر لي من الروايات : أن طلب العلم فريضة على كل مسلم في كل وقت ، بقدر ما يحتاج إليه في ذلك الوقت ، ولا يجب كفاية طلب العلم بكل ما تحتاج إليه الأمة كما قالته العامة - لأنه غير منضبط بالنسبة إلى الرعية ، والتكليف بغير المنضبط محال ، كما تقرر في الأصول في مبحث علة القياس ، بل يفهم من الروايات : أن علم الرعية
هامش
( 1 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : وإذ . ( 2 ) في أوط : صاحبي الملكة .