به أحكام المجتهد .
وعن الاعتراض الثاني : أيضا منع الملازمة ، والبيان الذي ذكره لم يكن
دالا على نفي الوجوب الكفائي عن مطلق الاجتهاد ، إذ ( 1 ) قد عرفت مرارا عدم
اعتبار الملكة المذكورة في العلم بالأحكام التي هي من قبيل القسم الأول من
القسمين المذكورين آنفا .
فإن قلت : فهل الاجتهاد في الاحكام التي هي من قبيل القسم الثاني
واجب ؟ أو لا ؟
قلت : يمكن أن يقال : إنه واجب كفائي بالنسبة إلى صاحب الملكة ( 2 ) .
قوله : " شرط التكليف إعلام المكلف ، وقبل الاجتهاد لا يتميز صاحب
الملكة عن غيره " إلى آخره .
قلنا : قبل الاجتهاد في القسم الثاني من الاحكام ، وبعد الاجتهاد في
القسم الأول - يتميز صاحب الملكة عن غيره بإحدى الطرق المذكورة سابقا ،
ولا يلزم تأثيم غير المعين ، لأن عدم التعيين قبل الاجتهاد - في القسم الأول من
الاحكام - مستند إلى تقصيرهم من ترك الاجتهاد بالكلية ، وبعده يتحقق
التعيين لو لم يقصروا بترك الفحص عن حالهم . وتصريحهم إنما هو بتأثيم الكل
بعدم الاجتهاد بالكلية ، فتأمل .
وقال مولانا محمد أمين الأسترآبادي : " الذي ظهر لي من الروايات : أن
طلب العلم فريضة على كل مسلم في كل وقت ، بقدر ما يحتاج إليه في ذلك
الوقت ، ولا يجب كفاية طلب العلم بكل ما تحتاج إليه الأمة كما قالته العامة -
لأنه غير منضبط بالنسبة إلى الرعية ، والتكليف بغير المنضبط محال ، كما تقرر
في الأصول في مبحث علة القياس ، بل يفهم من الروايات : أن علم الرعية
هامش
( 1 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : وإذ .
( 2 ) في أوط : صاحبي الملكة .