تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أو ليفتي غيره - يحتاج إلى ملكة قوية ، وفهم ذكي ( 1 ) ، وطبع صفي . ويجب الاجتناب في الحكم بأن هذا الشئ الجزئي فرد لهذا الكلي ومندرج فيه - عن الاعتماد على الظنون الضعيفة والناشئة عن الهوى النفساني ، وينبغي أن يختبر نفسه في الاستقامة بمجالسة العلماء ، ومذاكرتهم ، وتصديق جماعة منهم باستقامة طبعه ، بحيث يحصل له الجزم بسببه بعدم اعوجاجه في الأغلب ، وإلا فلا يعتمد على اعتقاداته في الاحكام التي من هذا القبيل ، وربما قيل : بجواز الاعتماد على شهادة عدلين خبيرين ( 2 ) بذلك ، وهو محل تأمل مع عدم حصول الجزم من شهادتهما بانتفاء القرائن . فإن قلت : اعتبار هذا الشرط يستلزم عدم العلم بوجود المجتهد ، والتالي باطل ، فكذا المقدم . أما بيان الملازمة : فلان الملكة المذكورة أمر غير منضبط ( 3 ) ، لأنه لا يكاد يتفق اثنان فيها ، لاختلاف الطبائع غاية الاختلاف - فليس ههنا مرتبة معينة يمكن أن يقال : إن ( 4 ) من له هذه المرتبة مجتهد دون من هو دونها - فلا يمكن تحصيل العلم باجتهاد أحد . وأما بطلان التالي : فلانه لا تتم التكاليف في مثل هذا الزمان بدون العلم بالاجتهاد ، إذ غير المجتهد لا يجوز له العمل باعتقاداته ، ولا يجوز لغيره العمل بقوله ، لما مر من الأدلة على اعتبار كل شرط من الشرائط المذكورة للعمل بالأحكام الشرعية . وأيضا : اعتبار هذا الشرط يستلزم عدم وجوب الاجتهاد كفاية ، والتالي باطل .
هامش
( 1 ) كذا في أوط ، وفي الأصل وب : زكي . ( 2 ) كذا في ب وط ، وفي الأصل وأ : خيرين . ( 3 ) ذهب إلى ذلك المحدث الأسترآبادي : الفوائد المدنية : 93 / الوجه الثامن . ( 4 ) كلمة ( إن ) : زيادة من ط .